لم تكن كرة القدم في الإمارات يوماً مجرد لعبة أو منافسة داخل المستطيل الأخضر، بل كانت جسراً امتدت عبره علاقات المحبة والإخاء مع الأشقاء العرب، ونافذة للتواصل وتبادل الخبرات، منذ البدايات الأولى للحركة الرياضية في دولتنا.

وفي هذه المحطة من مسيرتنا التوثيقية، نفتح صفحات مضيئة من العلاقات الرياضية مع فلسطين ولبنان والمغرب وتونس والسودان، وهي زيارات تركت ذكريات جميلة في ملاعب الإمارات، وأسهمت في إثراء تجربتنا الكروية الناشئة.

فمن فلسطين الشقيقة، زار فريق الشبيبة الدولة، وخاض عدداً من المباريات في دبي والشارقة ورأس الخيمة وأبوظبي، فيما توافدت الفرق اللبنانية، ومن بينها طيران الشرق الأوسط، للمشاركة في مباريات وبطولات عربية، لتزداد مساحة التواصل بين أبناء الوطن العربي الواحد.

ومن المغرب العربي، حضرت أسماء كبيرة في تاريخ الكرة، وفي مقدمتها الوداد والرجاء البيضاوي، كما زارنا الترجي الرياضي التونسي وحمام الأنف خلال سبعينيات القرن الماضي. وكانت تلك المواجهات فرصة حقيقية للاحتكاك وتبادل الخبرات الفنية والإدارية، إلى جانب ما حملته من أجواء أخوية لا تزال حاضرة في الذاكرة.

أما السودان الشقيق، فكانت أنديته حاضرة بقوة في ملاعبنا خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وفي مقدمتها الهلال والمريخ والموردة، حيث واجهت أندية إماراتية كانت في بدايات تأسيسها، مثل النصر والشارقة والعين، كما التقى الهلال بالوصل في البطولة العربية للأندية، وشارك في دورات ودية مع بني ياس، بينما نظم الوصل «كأس دبي للتحدي» بمشاركة فرق مصرية وسودانية.

ولم تتوقف الحكاية عند الأندية، فقد أصبحت ملاعب الإمارات ملتقى للمنتخبات الخليجية والعربية، من السعودية والكويت وقطر والبحرين وعُمان، إلى العراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين واليمن، ومصر والمغرب والجزائر وتونس والسودان.

هكذا كانت الرياضة، وستظل، لغة تتجاوز حدود المنافسة، وتجمع القلوب قبل الأقدام، وتبني جسور المحبة والسلام بين الشعوب.