عندما نعود إلى الماضي الجميل، وتحديداً إلى يوم 19 نوفمبر عام 1983 في مدينة العين، تستوقفنا واحدة من الذكريات التي ما زالت حاضرة في الوجدان، لأنها جمعتني بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في مرحلة مبكرة من مسيرته، عندما كان رئيساً لمجلس إدارة نادي العين، وأحد الركائز المهمة في الحركة الرياضية بالدولة.
كنت يومها أنتظر هذه المقابلة بفارغ الصبر، إلى أن حطّت طائرة الهليكوبتر التي كان سموه يقودها بنفسه، وبعد أن هبطت الطائرة بسلام، أدى سموه صلاة العصر، وكان في استقباله سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، حيث دار ذلك الحوار الذي أعدّه واحداً من أبرز حواراتي الصحافية، ومن الذكريات التي لا يمكن أن تغيب عن صفحات مسيرته الرياضية.
كان حديث سموه معنا عفوياً وصريحاً، كعادته دائماً، بعيداً عن التكلف، وقريباً من القلب. ولم يكن اللقاء مجرد حوار صحافي، بل كان مناسبة إنسانية جميلة، خصوصاً بعد أن التقى سموه بنجوم الجيل الذهبي للكرة الإماراتية، الذين كانوا يمثلون مرحلة مهمة في تاريخ رياضتنا.
ومن الطبيعي أن يتجه الحوار إلى موضوع رئاسة اتحاد كرة القدم، التي كانت شاغرة آنذاك، خاصة أن سموه كان من أبرز الأسماء المطروحة لتولي المنصب، بعد تشكيل المجلس من قبل المجلس الأعلى للشباب والرياضة.
وقد كشف سموه يومها عن رؤيته للمسؤولية، مؤكداً أن رئاسة اتحاد كرة القدم شرف كبير، لكنها في الوقت نفسه مسؤولية تحتاج إلى الوقت والجهد، والوجود المستمر في الساحة الرياضية. ولهذا اعتذر في البداية، وطلب مهلة للتفكير، قبل أن تعود الاتصالات من جديد بعد نحو أربعة أشهر.
ومن أجمل لحظات ذلك اليوم، أن سموه أمسك بالكاميرا بنفسه، والتقط صورة جماعية مع نجوم الكرة الإماراتية. كانت لقطة عفوية، لكنها تحولت مع مرور الزمن إلى صورة تاريخية، لأنها جمعت قائداً محباً للرياضة، مع جيل صنع للكرة الإماراتية مجداً لا يُنسى.
والأجمل أن الصورة ضمت سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، الذي تولى لاحقاً رئاسة اتحاد الكرة، وفي عهده وصلت الإمارات إلى نهائيات كأس العالم 1990، كما ضمت سمو الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، الرئيس الحالي للاتحاد، في مفارقة تاريخية جميلة، وبينهما نجوم اللعبة، بينما كان «بوخالد» هو من يوثق اللحظة بعدسته.
لقد كانت تلك الصورة أكثر من مجرد لقطة فوتوغرافية، كانت شاهداً على مرحلة، وعلى قائد كان يرى في الرياضة رسالة ومسؤولية، ويؤمن بأن من يتولى القيادة يجب أن يأتي ليعطي، وأن يكون ملماً بالعمل، حاضراً في الميدان، وقادراً على تقديم وقته وجهده من أجل الوطن.
واليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود، تبدو تلك اللحظة أكثر قيمة، لأنها تختصر في مشهد واحد، علاقة قائد بالرياضة وأبنائها، وتؤكد أن بعض الصور لا تحفظها الكاميرات فقط، بل تحفظها الذاكرة والتاريخ.
