بعض المواقف لا تمرّ عابرة، لأنها تحمل في تفاصيلها معنى الوطن ووفاء القيادة لأبنائها. وهكذا كانت مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عندما أعاد إلى الذاكرة بعد 36 عاماً قصة الجيل الذهبي لمنتخبنا الوطني الذي حقق حلم التأهل إلى نهائيات كأس العالم «إيطاليا 90». لحظة أعادت لنا ذكريات جميلة، وأكدت أن الوطن لا ينسى أبناءه، مهما تعاقبت السنوات.
علاقة سموه بالرياضة والرياضيين ليست وليدة اليوم، فقد بدأت منذ سنوات الدراسة، أما علاقة سموه بكرة القدم تحديداً، فتعود إلى أواخر الستينيات، حين رافق والده المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لمتابعة مباراة منتخب أبوظبي أمام الإسماعيلي المصري في مارس 1969، في واحدة من أبرز المباريات التي شهدتها الإمارات قبل قيام الاتحاد، ويومها لم تكن لدينا صحف ورقية.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل سموه قريباً من الرياضة، مؤمناً بدورها في بناء الإنسان وتعزيز الانتماء للوطن. ولا تزال الذاكرة تحتفظ بلقاءاته مع الجيل الذهبي؛ عام 1984 قبل سفر المنتخب إلى مسقط للمشاركة في كأس الخليج السابعة، ثم يوم استقبالهم في المطار بعد العودة من سنغافورة بالتأهل التاريخي إلى كأس العالم في أكتوبر عام 1989.
ولا ننسى سفره إلى الطائف لمؤازرة المنتخب أمام العراق في تصفيات كاس العالم عام 85، ثم وجوده في تايلاند لمتابعة العين في نهائي دوري أبطال آسيا عام 2003، والعودة بالكأس إلى أرض الوطن.
في لقاء سموه الأخير مع نجوم «إيطاليا 90»، كان المشهد مختلفاً في عفويته وصدقه؛ صافحهم، التقى كل لاعب، واستعاد معهم ذكريات الأمس.. لحظات تختصر حكاية قائد وشعب، عنوانها الوفاء والمحبة والانتماء. حفظ الله الإمارات وقائدها، وأدام عز الوطن. وعاش «بوخالد».. زعيم الدار وذاكرة الوطن.
