ترتبط الكرة الإماراتية بعلاقات واسعة مع نظيراتها في الدول العربية والأجنبية الصديقة، وأسهم موقع دولة الإمارات الاستراتيجي ودورها المؤثر في بناء علاقات إنسانية وثقافية ورياضية وثيقة مع مختلف الشعوب.
ومن هذا المنطلق، نبدأ سلسلة من المقالات لتوثيق هذه المسيرة الفريدة، واستعراض كيفية نشأة العلاقات الرياضية وتطورها، حتى أصبحت الرياضة رسالة سلام ومحبة من الإمارات إلى الشعوب الشقيقة والصديقة.
وقد لعبت الفرق والمنتخبات دوراً كبيراً في التعارف والاحتكاك وتبادل الخبرات والأفكار، من خلال الزيارات المتبادلة بين أنديتنا الوطنية والأندية العربية، والمعسكرات التي استضافت فرقنا.
وكذلك الزيارات التي قامت بها الفرق الشقيقة إلى ملاعب الإمارات ونبدأ هذه السلسلة بفرق من الدول العربية الشقيقة وخاصة مصر.
بدأت الحكاية مع الشقيقة الكبرى مصر، التي سطّرت أنديتها ريادة البدايات، إذ افتتح النادي الإسماعيلي سجل الزيارات عام 1969، عندما واجه منتخب دبي ونادي الخليج بالشارقة، محققاً الفوز في المباراتين.
وعاد الإسماعيلي عام 1970 ليلعب في مدينة العين وأبوظبي، في لقاءات شهدت حضور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وتوالت الزيارات الأخوية، فحلّ النادي الأهلي ضيفاً على الإمارات في يناير 1975، في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك، ثم تبعه نادي الزمالك عام 1977، لتتطور العلاقة لاحقاً إلى استضافة كأس السوبر المصري.
ولم يقتصر الاحتكاك على القطبين الكبيرين، إذ لعب فريق أسكو في الإمارات عام 1977، كما شارك ناديا المنصورة والمقاولون العرب في البطولة العربية التي استضافها نادي النصر عام 1991، ما أسهم في تعميق تبادل الخبرات الفنية.
وبدورها، جسّدت دول أخرى من دول مجلس التعاون الخليجي شراكة رياضية راسخة وجسوراً متواصلة من التواصل، بحكم الجوار والمصير المشترك، حيث زارت بلادنا أندية سعودية بارزة، منها الهلال والنصر والاتحاد والأهلي، وخاضت مواجهات قوية في دوري أبطال آسيا، إلى جانب مباريات ودية أخوية، أمام أندية إماراتية كبيرة، مثل العين وشباب الأهلي والجزيرة.
ومن المحطات الإنسانية الراسخة في ذاكرة الكرة الإماراتية؛ مواجهة نادي الاتفاق السعودي أمام أهلي دبي عام 1980، التي شهدت آخر المحطات المهمة في مسيرة النجم الإماراتي الكبير سهيل سالم، صاحب أول هدف دولي للمنتخب الوطني في دورة الخليج الثانية بالرياض وهكذا أسهمت الرياضة.
وعلى رأسها كرة القدم، في صياغة جسور متينة من المحبة والتعاون، ومهدت الطريق أمام دبلوماسية شعبية صادقة، تجمع الإمارات بأشقائها وأصدقائها.
وتؤكد أن كرة القدم لم تكن يوماً مجرد منافسة داخل الملعب، بل كانت، ولا تزال، لغة للتواصل والتقارب وبناء العلاقات بين الشعوب.