قبل انطلاق الموسم الكروي الاحترافي، أُقيم حفل فني ضخم تكلف الكثير، احتفالاً بانطلاقة دوري كرة القدم. واليوم تتنافس الأندية بكل ما تملك، فالمهم أن تُصرف الأموال، بينما تبقى تفاصيل الإنفاق بعيدة عن أعين المتابعين، رغم أن الحوكمة والشفافية أصبحتا شعارين على الورق أكثر من كونهما واقعاً ملموساً.
وأنا، كأحد الإعلاميين الذين عايشوا مراحل تأسيس وتطور كرة القدم الإماراتية، ما زلت أتذكر الروابط القوية التي كانت تجمع المسؤولين والهيئات الرياضية والأندية. كانت القلوب أقرب، والناس تعرف بعضها، والملعب يجمع الجميع.
أتذكر حضور الراحل غانم غباش، ثاني رئيس لاتحاد الإمارات لكرة القدم بعد المغفور له الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان، رحمه الله، إلى جانب راشد بن حميد، أول وزير للشباب والرياضة. كان ذلك المشهد يعكس ترابط الأسرة الرياضية في زمن جميل.
وما زلت أتذكر تشكيلة العروبة، أول بطل للدوري، ومن نجومه يوسف محمد الذي رفع الدرع، والحارسان أحمد أكبر ويحيى عبدالكريم، وجاسم محمد «غزال الكرة الإماراتية»، وعبدالرحيم جاني، وعبدالملك جاني، وصالح عبدالله، ومبارك حمود، وعباس غلوم، ونجم الدين فضل، وجمال موسى، وتوني ويب، وغيرهم من نجوم تلك المرحلة.
وكان للمدربين العرب حضور مؤثر، ومنهم المصريون أحمد ولاء وأحمد رفعت، والسوري علاء نيازي، الذي لم يكن مدرباً فقط، بل معلماً ومربياً وأخاً للاعبين. ويكن حسين، مدرب الخليج كما كان الأستاذ يحيى شعيب يكتشف المواهب من بطولات المدارس ويوجهها إلى الأندية.
كان ذلك زمناً يعرف فيه المدرب لاعبيه، والإداري أبناء ناديه، والإعلامي الجميع.
أما اليوم، فتشاهد المباراة ولا تعرف كثيراً من اللاعبين أو المدربين أو الحكام، ويقال لنا: هذا هو الاحتراف!
لا يا سادة، الاحتراف لا يعني فقدان الهوية أو قطع الصلة بالتاريخ. الاحتراف الحقيقي تنظيم وشفافية وتطوير للإنسان قبل الملاعب والميزانيات.
رحم الله الزمن الجميل ورجاله.. فقد كانت الكرة تجمعنا، وكان أهل الرياضة أسرة واحدة. كان الله في العون.. والله من وراء القصد