أسفرت قرعة بطولة كأس الخليج العربي الـ27، التي تستضيفها مدينة جدة السعودية خلال الفترة من 23 سبتمبر إلى 6 أكتوبر المقبل، عن وقوع منتخبنا الوطني في المجموعة الثانية إلى جانب قطر والبحرين واليمن، بينما ضمت المجموعة الأولى منتخبات السعودية والعراق وعُمان والكويت، في نسخة جديدة من البطولة التي ظلت، على مدى أكثر من نصف قرن، عنواناً للهوية الرياضية الخليجية.
وتحمل القرعة تحدياً حقيقياً لـ«الأبيض»، الذي يدخل البطولة بطموحات كبيرة لإعادة التأكيد على مكانته بين كبار الكرة الخليجية، خصوصاً أن المجموعة الثانية لن تكون سهلة في ظل قوة المنافسة وتقارب مستويات المنتخبات، ما يجعل البداية القوية مفتاحاً مهماً في مشوار المنافسة على اللقب.
ورغم الأصوات التي تعالت في السنوات الأخيرة مطالبة بإلغاء البطولة أو تقليص أهميتها، فإن كأس الخليج لا تزال تثبت في كل نسخة أنها أكثر من مجرد منافسة كروية، فهي مناسبة تجمع أبناء الخليج، وتعكس عمق الروابط الاجتماعية والثقافية، كما أنها كانت ولا تزال محطة أساسية في تطور الكرة الخليجية وصقل أجيال من اللاعبين الذين صنعوا تاريخ منتخباتهم.
ولدت البطولة في البحرين عام 1970 وبدأت علاقتي بها منذ الدورة الثانية وأنا في الثانية عشرة من عمري خلال خليجي 2 بالرياض عام 1972 متابعتي لها عبر إذاعة الكويت ومنها أصبحت جزءاً من مسيرتي المهنية، واستمرت البطولة شامخة رغم كل المتغيرات التي شهدتها كرة القدم الحديثة، من ازدحام الروزنامة الدولية إلى تضخم البطولات القارية والعالمية. ومع ذلك، بقيت «خليجي» محتفظة ببريقها وقيمتها الجماهيرية، لأنها تمثل ذاكرة مشتركة لا يمكن اختزالها في نتائج المباريات أو عدد الألقاب.
أما منتخبنا فيدخل بمدرب وفكر جديد، فهو مطالب باستثمار هذه النسخة لتقديم صورة تليق بتاريخه، واستعادة شخصية الفريق القادر على المنافسة حتى النهاية. فالجماهير لا تنتظر مجرد مشاركة، بل تبحث عن منتخب يعكس تطور الكرة الإماراتية ويؤكد أن «الأبيض» يملك من الإمكانات ما يؤهله للعودة إلى منصات التتويج الخليجية.
وستبقى كأس الخليج، مهما تبدلت الظروف، بطولة ولدت لتبقى، لأنها تمثل نبض الشارع الرياضي الخليجي، وتختصر تاريخاً من المنافسة الشريفة، وروح الأخوة التي لا تعرفها إلا هذه البطولة العريقة، والله من وراء القصد.