ما جرى في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، خلال الأيام الماضية، لا يمكن اعتباره مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل جرس إنذار يدعونا جميعاً إلى اليقظة.

فالقضية تجاوزت حدود تعديل لوائح أو مناقشة مقترحات، لتلامس هوية كرة القدم واستقلالية قرارها، وهي أمور لا يجوز التفريط بها تحت أي ظرف. وفي الحقيقة فإن «فيفا» يثير تساؤلات مشروعة بشأن آلية اتخاذ القرار داخل المؤسسة الكروية الأكبر في العالم منذ سنوات.

الموقف الموحد للاتحادين الأوروبي والآسيوي، ومعهما عشرات الاتحادات الوطنية، كان رسالة واضحة بأن مستقبل اللعبة لا يُدار بالإملاءات ولا بفرض الأمر الواقع.

لقد ظهرت بسرعة أسماء مرشحة لتكون بديلاً لجياني إنفاتينيو، وهو ما يهدد كرسيه ومنصبه، والسبب هو اتخاذ قرار انفرادي وعزل بقية الأعضاء، ما أثار حفيظة الآخرين.

الاعتراض الجماعي على المقترح المثير للجدل لم يكن رفضاً للتطوير، بل دفاعاً عن وحدة المنظومة الكروية، واحتراماً لحق جميع الاتحادات في المشاركة في صناعة القرار.

لقد أثبتت الأزمة أن وحدة الصف كانت أقوى من أي ضغوط، لأن كرة القدم ليست ملكاً لأشخاص، ولا لمجموعة بعينها، بل هي إرث عالمي تشارك في بنائه جميع القارات.

كما كشفت كأس العالم الأخيرة أن اللعبة أصبحت أكثر عرضة للتجاذبات والمصالح، وهو ما يستدعي مراجعة شاملة قبل الإقدام على أي قرارات قد تؤثر في مستقبل البطولات الكبرى.

المطلوب اليوم، ليس الدخول في صراعات، وإنما التمسك بثوابت اللعبة، واحترام خصوصية الجميع، وإعادة الاعتبار لمبدأ الشراكة الحقيقية في اتخاذ القرار. فالاتحاد الدولي مطالب بأن يكون مظلة جامعة لكل الاتحادات، لا أن يتحول إلى ساحة تتغلب فيها المصالح على المبادئ.

كرة القدم ستبقى لغة الشعوب، ولن يسمح المخلصون لها بأن تتحول إلى أداة لتمرير أجندات أو فرض وصاية على الآخرين. وما حدث أخيراً أكد أن وحدة الموقف قادرة دائماً على حماية اللعبة، وأن الحفاظ على هويتها سيظل خطاً أحمر لا يقبل المساومة... والله من وراء القصد.