معسكرات الخارج... هل تحقق أهدافها أم تستنزف الميزانيات؟

بدأت أندية دوري أدنوك للمحترفين للموسم 2026-2027 العودة إلى الدولة، بعد أن أنهت استعداداتها المبكرة عبر معسكرات خارجية أقيمت في عدد من الدول الأوروبية وشمال أفريقيا، تخللتها مباريات ودية هدفت إلى رفع الجاهزية البدنية والفنية قبل انطلاق الموسم الجديد.

ويُعد شهر أغسطس موعداً لانطلاق معظم البطولات الكروية في العالم، ولا سيما في منطقتنا، بعد أن أسدل الستار على كأس العالم 2026، التي عشنا معها أربعين ليلة من المتعة الكروية، واختُتمت بتتويج المنتخب الإسباني بلقب مستحق، ليعود الاهتمام اليوم إلى المنافسات المحلية والقارية.

أنديتنا الأربعة عشر اختارت إقامة معسكراتها في النمسا وألمانيا وهولندا وإسبانيا والمغرب وسلوفينيا وصربيا، أملاً في الوصول إلى أفضل درجات الجاهزية. ويبقى السؤال: هل حققت هذه المعسكرات أهدافها الفنية والإدارية، أم أن الإجابة ستتضح فقط مع انطلاق المنافسات الرسمية؟

ومن الملاحظ أن عدداً من الأندية غيّر أجهزته الفنية، وفي المقابل استغنى البعض عن عدد من اللاعبين المواطنين، حتى أصبح حضورهم في بعض المعسكرات محدوداً للغاية.

ومن المفارقات أن بعض أكبر أنديتنا اصطحبت ثمانية لاعبين مواطنين فقط، فيما ضمت بقية القائمة لاعبين من مختلف الجنسيات، في مشهد يعكس واقع الاحتراف الذي أصبح يفرض معادلاته الخاصة، بينما يبقى الهدف الأول هو الفوز بالألقاب مهما بلغت كلفة الإنفاق.

وهنا يبرز تساؤل مشروع: هل نعرف الحجم الحقيقي لتكاليف هذه المعسكرات؟ وهل هناك تقييم فني وإداري ومالي يوضح مدى الاستفادة منها؟ من وجهة نظري، تستحق الفكرة الدراسة بأن تتولى جهة رياضية رسمية، كاتحاد الكرة أو هيئة متخصصة، الإشراف على تنظيم ومتابعة المعسكرات الخارجية، ووضع معايير واضحة لتقييم نتائجها، بما يضمن حسن استثمار الأموال، ومعالجة أي سلبيات قد تواجه الأندية.

للأسف، تعود فرقنا من معسكراتها دون أن نعرف تفاصيل ما تحقق فيها، سوى أخبار مقتضبة تصدر عن المكاتب الإعلامية للأندية، يغلب عليها الثناء والإشادة، بينما تبقى الحقائق الفنية والمالية غائبة عن الرأي العام. ومع تنامي حجم الإنفاق أصبحت الحاجة إلى الشفافية والتقييم أكثر أهمية من أي وقت مضى.. والله من وراء القصد.