المغرب يواصل كتابة المجد

لم يعد ما يحققه المنتخب المغربي في كأس العالم مجرد مفاجأة عابرة، بل أصبح ثمرة مشروع رياضي متكامل، وعمل احترافي يفرض احترامه على الجميع.

وللمرة الثانية على التوالي يواصل أسود الأطلس كتابة فصل جديد من الإنجازات، بعد أن أسعدوا الجماهير العربية كما فعلوا في مونديال الدوحة 2022، مؤكدين أن الكرة المغربية أصبحت رقماً صعباً على الساحة العالمية.

لقد أثبت المغرب خلال السنوات الأخيرة تفوقه في العديد من الألعاب الرياضية، وفي مقدمتها ألعاب القوى، لكنه اليوم يبدع في اللعبة الأكثر شعبية في العالم، تلك التي يعشقها أكثر من مليار مشجع.

وفي مواجهة كندا ضمن دور الـ16 قدم المنتخب المغربي عرضاً بطولياً، جمع بين الانضباط التكتيكي والروح القتالية، ليحقق فوزاً مستحقاً بثلاثية نظيفة، ويحجز أولى بطاقات التأهل إلى الدور ربع النهائي.

وكان الحارس العملاق ياسين بونو أحد أبرز نجوم اللقاء، بعدما واصل تأكيد مكانته بين أفضل حراس العالم، بتصديات حاسمة، أنقذت منتخب بلاده من أكثر من فرصة محققة، وكعادته في المحافل الكبرى منح بونو الثقة لزملائه بحضوره القوي، وردود فعله المذهلة، ليبقى أحد أهم أسرار نجاح المنتخب المغربي، كما كان في الإنجاز التاريخي بمونديال قطر.

هذا التأهل لم يكن مجرد انتصار كروي، بل مناسبة وحدت مشاعر الجماهير العربية، التي احتفلت بإنجاز الأشقاء، ورفعت الأعلام المغربية بفخر، فيما أضاء برج خليفة بألوان العلم المغربي في مشهد يعكس عمق المحبة والعلاقات الأخوية بين الإمارات والمغرب.

ورغم أن بلوغ ربع النهائي يعد إنجازاً جديداً فإن الطموح اليوم أكبر من المركز الرابع، الذي حققه المغرب في قطر، فالجيل الحالي يمتلك الإمكانات والخبرة والطموح لتجاوز ذلك الإنجاز وكتابة تاريخ جديد، خصوصاً بقيادة جهاز فني وطني ولاعبين محترفين، يقدمون مستويات مميزة في أكبر الدوريات العالمية، إلى جانب عدد من اللاعبين، الذين تألقوا أيضاً في دورينا، نحن - العرب - نفخر بما يقدمه أسود الأطلس.

ونأمل أن يواصلوا المسيرة بنفس الروح والإصرار، فالعالم العربي والقارة الأفريقية بأكملها تترقب لحظة تاريخية جديدة، عنوانها أن الحلم المغربي ما زال مستمراً، وأن الأسود قادرون على الذهاب أبعد من أي وقت مضى، وترسيخ مكانتهم بين كبار كرة القدم العالمية.. والله من وراء القصد.