راشد بن سعيد.. رجل آمن بالرياضة قبل أن تصبح صناعة

في ديسمبر الماضي، وخلال ندوتين شاركت فيهما، تطرقت إلى جانب مهم من تاريخ الرياضة الإماراتية ودور أسرة آل مكتوم في بناء نهضتها، وتحديداً ما يتعلق بالمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، يومها أشرت إلى واقعة تاريخية مهمة تتمثل في حضوره نهائي كأس العالم لكرة القدم الذي أقيم في إنجلترا عام 1966، وهي معلومة ربما لم تكن معروفة لدى الكثيرين.

كانت تلك البطولة أول كأس عالم يتابعها أبناء المنطقة بشغف، عبر الأخبار المقتضبة التي كانت تنشرها مجلة «أخبار دبي»، إضافة إلى العروض التي كان ينظمها المجلس الثقافي البريطاني باستخدام أجهزة العرض «البروجكتر» لعرض لقطات من المباريات، حيث كان العديد من الشباب يحرصون على حضورها لمتابعة الحدث العالمي.

وقد سعدت كثيراً عندما أعاد موقع «دارة آل مكتوم» أخيراً نشر شهادة لأحد الإنجليز تحدث فيها عن حضور الشيخ راشد لنهائي كأس العالم، مؤكداً صحة ما ذكرته قبل أشهر. هذه المعلومة ليست مجرد واقعة تاريخية، بل دليل على اهتمام مبكر من الشيخ راشد بالرياضة وإدراكه لأهميتها في بناء الإنسان والمجتمع.

لقد كان، رحمه الله، صاحب رؤية بعيدة المدى، فلم ينظر إلى الرياضة باعتبارها نشاطاً ترفيهياً فقط، بل وسيلة لصناعة جيل قادر على المشاركة في مسيرة التنمية. ومن هذا المنطلق، خصص ميزانيات لدعم الأندية والأنشطة الرياضية، ووجه بتقديم مساعدات مالية منتظمة للأندية، إلى جانب مكافآت للفرق الفائزة بالبطولات المحلية.

كما لا ينسى الوسط الرياضي حضوره التاريخي لافتتاح نادي النصر في 25 مايو 1978، ومتابعته جانباً من المباراة الشهيرة أمام فريق ليفربول الإنجليزي بطل أوروبا آنذاك، في حدث شكل علامة فارقة في تاريخ الرياضة الإماراتية.

إن ما تشهده أنديتنا اليوم من تطور وإنجازات لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد لرؤية قادة آمنوا بالشباب واستثمروا في طاقاتهم. وسيبقى اسم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاضراً في ذاكرة الرياضة الإماراتية كأحد أبرز الرواد الذين وضعوا الأسس الأولى لمسيرة رياضية ما زالت تجني ثمار تلك الرؤية الحكيمة حتى يومنا هذا.. والله من وراء القصد