حكاية بدأت من النصر

ارتبطت بدايات كرة القدم في منطقة الخليج العربي بالبحر، فمن خلال السفن التجارية البريطانية، وبواخر الأسطول الإنجليزي، والقواعد البحرية المنتشرة في المنطقة، تعرّف أبناء الخليج على اللعبة التي أصبحت لاحقاً الرياضة الأكثر شعبية. كما أسهم العائدون من الهند، التي انتشرت فيها كرة القدم خلال فترة الوجود البريطاني، في نقل هذه اللعبة وترسيخها بين شباب المنطقة.

وفي الإمارات، كانت الفرق التابعة للمعسكرات البريطانية في الشارقة من أوائل من مارسوا اللعبة، ولعبت أمام أندية محلية عريقة، من بينها نادي النصر، عميد أندية الدولة، في حقبة الخمسينيات. ومع قيام الاتحاد ودخول مرحلة جديدة من التطور الرياضي، شهد عام 1976 حدثاً استثنائياً تمثل في استضافة نادي النصر لفريق أرسنال الإنجليزي، أحد أكبر الأندية الأوروبية، في مناسبة تاريخية ما زالت حاضرة في ذاكرة الرياضيين.

وجاءت الزيارة بدعم ودعوة من المغفور له الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رحمه الله، بمناسبة التدشين الرسمي لاستاد آل مكتوم، لتؤسس لعلاقة رياضية مميزة امتدت لعقود طويلة. واليوم، وبعد نحو خمسين عاماً من تلك الزيارة، يعود اسم أرسنال إلى الواجهة بعد تتويجه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الرابعة عشرة في تاريخه، في إنجاز أسعد جماهيره بعد سنوات طويلة من الانتظار.

وفي العام التالي لزيارة أرسنال، استضافت دبي فريقاً ضم عدداً من نجوم منتخب إنجلترا الفائز بكأس العالم 1966، يتقدمهم الأسطورتان بوبي مور وبوبي تشارلتون، حيث خاض الفريق مباريات ودية عدة أمام النصر والوصل، في مبادرة رياضية رائدة كان وراءها الشيخ مانع بن خليفة آل مكتوم.

كما أصبح استاد آل مكتوم أول الملاعب التي أُنشئت بمكرمة من المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وشهد افتتاحه مهرجاناً رياضياً كبيراً حضره فريق ليفربول، حامل لقب كأس أوروبا آنذاك، بعد أيام قليلة من تتويجه القاري.

إنها صفحات مضيئة من تاريخ الرياضة الإماراتية، تؤكد أن العلاقة مع الكرة الإنجليزية لم تكن مجرد مباريات ودية، بل جسوراً رياضية وثقافية أسهمت في تطور كرة القدم في المنطقة، وتركت ذكريات خالدة في وجدان الأجيال، والله من وراء القصد.