أغلق اتحاد الكرة صفحة المدرب الروماني كوزمين أولاريو بعد إعلان إنهاء التعاقد معه وجهازه الفني بعد فترة قصيرة، موجهاً الشكر لهم على الفترة، التي قضوها مع المنتخب الوطني لكرة القدم، وبغض النظر عن تقييم التجربة ونتائجها فإن السؤال الأهم اليوم بعد رحيل كوزمين ما الذي ينتظر «الأبيض» في المرحلة المقبلة؟
كوزمين ليس مدرباً عادياً في الكرة الخليجية والآسيوية، فقد صنع لنفسه اسماً كبيراً عبر مسيرة حافلة بالإنجازات، خصوصاً في الإمارات، حيث ارتبط اسمه بالبطولات والنجاحات مع عدد من الأندية الكبيرة، لذلك فإن رحيله عن المنتخب يفتح الباب أمام نقاش أوسع، يتعلق بمستقبل الكرة الإماراتية وآلية التخطيط للمرحلة المقبلة.
وفي كل مرة يرحل فيها مدرب كبير تتجه الأنظار سريعاً إلى اسم البديل، وكأن المشكلة تكمن دائماً في الشخص الذي يجلس على مقاعد الجهاز الفني، والحقيقة أن المدرب مهما بلغت خبرته أو حجم إنجازاته لا يملك عصاً سحرية قادرة على تحقيق البطولات دون وجود منظومة متكاملة من العمل والتخطيط والاستقرار، كما أن الإقبال المستمر من الأندية على التعاقد مع المدربين أصحاب الأسماء اللامعة يعكس الرغبة في الوصول السريع إلى منصات التتويج، لكن التجارب أثبتت أن النجاح الحقيقي يُبنى على أسس فنية وإدارية طويلة المدى.
اليوم يرحل كوزمين، وغداً سيأتي مدرب جديد، ربما بعد الانتهاء من المونديال المرتقب، لكن التحدي الحقيقي يبقى في بناء مشروع كروي متكامل، يضمن استمرارية النجاح، بعيداً عن الحلول المؤقتة، وردود الفعل السريعة، فالأندية والمنتخبات التي تحقق الإنجازات الكبرى هي التي تستثمر في الفكر والتخطيط وصناعة الأجيال، لا تلك التي تبحث دائماً عن الطريق الأسهل.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل نبحث عن مدرب جديد فقط، أم عن رؤية جديدة تقود كرة الإمارات إلى المستقبل؟ هنا تكمن الإجابة، وهنا تبدأ المرحلة الأهم فهل نحن جاهزون.. والله من وراء القصد.