هبوط النادي الإسماعيلي إلى دوري الدرجة الثانية المصري لم يكن مجرد سقوط فريق عريق، بل لحظة حزينة في ذاكرة الكرة العربية، لأن الحديث عن الإسماعيلي يعني الحديث عن مدرسة كروية صنعت التاريخ، وكتبت أجمل فصول الكرة المصرية والعربية. فـ«الدراويش» الذين كانوا يوماً رمزاً للمتعة الكروية وواجهة لمصر في الملاعب العربية، وجدوا أنفسهم اليوم يودعون دوري الأضواء بعد موسم كارثي مليء بالأزمات الإدارية والفنية.
وجاء الهبوط الرسمي عقب خسارة الفريق أمام وادي دجلة بنتيجة 2 ـ 1، ليتأكد سقوط الإسماعيلي للمرة الثانية في تاريخه بعد هبوطه الأول موسم 1957 ـ 1958، وهي صدمة كبيرة لجماهير النادي التي اعتادت رؤية فريقها منافساً على البطولات لا يصارع من أجل البقاء.
لكن قيمة الإسماعيلي لا تُقاس فقط بالبطولات والنتائج، بل بما قدمه للرياضة العربية، وخاصة علاقته التاريخية بدولة الإمارات العربية المتحدة. فقد كان الإسماعيلي أول فريق كرة قدم مصري يزور الإمارات عام 1969 بعد نكسة 1967، في زيارة حملت أبعاداً رياضية ووطنية وإنسانية لدعم المجهود الحربي المصري، وجسد خلالها أبناء الإمارات ومصر أروع صور التضامن العربي.
وخاض «برازيل مصر» مباريات ودية أمام منتخبات منطقة دبي ومنطقة الشارقة، وبعض فرق أبوظبي، وسط اهتمام كبير من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي حرص على متابعة مباريات الفريق والتقاط الصور التذكارية مع نجومه، في موقف يؤكد عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين الشقيقين.
كما لعب أبناء الإسماعيلي دوراً مهماً في تأسيس الحركة الرياضية الإماراتية، ويكفي أن النجم الراحل محمد صديق شحتة كان أول مدرب محترف يقود منتخب الإمارات في دورات كأس الخليج، وأسهم في تحقيق أول إنجازات الكرة الإماراتية.
ويبقى الإسماعيلي، رغم الهبوط، نادياً صاحب تاريخ لا يسقط، لأن الكبار قد يتعثرون، لكنهم لا يفقدون قيمتهم ولا مكانتهم في ذاكرة الرياضة العربية. حزين لهبوط الدروايش!!
والله من وراء القصد