حين يجري القلب قبل الأقدام

اتجهت الأنظار قبل يومين إلى أديس أبابا، حيث احتضنت العاصمة الأثيوبية سباق زايد الخيري محطة جديدة من مسيرة إنسانية ملهمة، تجسّد قيم العطاء والتضامن التي رسختها دولة الإمارات في مختلف أنحاء العالم. هذا الحدث ليس مجرد سباق رياضي، بل رسالة إنسانية نابضة بالحياة، تحمل في طياتها معاني الرحمة والتكافل.

أقيم السباق في بلد أنجب عمالقة الماراثونات العالمية، ليمنح المشاركين تجربة استثنائية، فيما تُخصص عائداته بالكامل، عبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، لدعم صندوق علاج قلوب الأطفال في أثيوبيا. وشارك في الحدث 50 عداءً من الإمارات، ضمن مسيرة عالمية استطاعت أن تجمع مئات الآلاف من المشاركين، في لوحة إنسانية تعكس وحدة الشعوب وتنوع الثقافات.

ورصدت اللجنة المنظمة جوائز مالية تبلغ 150 ألف درهم، لتعزيز الجانب التنافسي إلى جانب البعد الخيري، فيما يشرف على السباق الفريق «م» محمد هلال الكعبي، في تأكيد على تكامل الجهود لإنجاح هذه المبادرة النبيلة.

ويجسد السباق رؤية الدولة في ترسيخ العمل الإنساني عالمياً، وهو رسالة وفاء لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي أسس مدرسة متفردة في العطاء، وجعل من الخير جسراً للتواصل بين الشعوب. كما تأتي هذه المبادرة امتداداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أطلق فكرة الماراثون تخليداً لنهج القائد المؤسس، طيب الله ثراه

ومنذ انطلاقه لأول مرة في أبوظبي عام 2001، لم يكن سباق زايد الخيري حدثاً عادياً، بل رحلة إنسانية عابرة للقارات، حملت الأمل للمرضى، وأسهمت في دعم علاج أمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض الكلى والكبد، عبر تقديم ملايين الدراهم للمستشفيات في عدة دول.

لقد تجاوز هذا الحدث كونه فعالية رياضية، ليصبح منصة إنسانية عالمية، تعزز قيم التقارب بين الشعوب، وتؤكد أن العطاء لا تحده حدود. ومع كل محطة جديدة، يواصل سباق زايد الخيري ترك بصمته المضيئة، شاهداً على أن الخير إرثٌ مستدام ورسالة حياة.. والله من وراء القصد.