يسجل الإعلام الرياضي المحلي غياباً واضحاً عن التواجد في المنظمات القارية والدولية، وهو أمر يدعو إلى القلق. ويتجلى هذا الغياب هذه المرة في عدم مشاركتنا في اجتماعات مدينة لوزان السويسرية، ضمن أعمال المؤتمر الانتخابي الـ88 للاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، رغم تاريخنا الطويل في الحضور والمشاركة، الذي بدأ منذ دورة الألعاب الآسيوية عام 1978 في بانكوك. ومنذ ذلك الحين، لم ننقطع إلا خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو ما يبعث على الحزن في أوساط الأسرة الصحفية.
وشهدت الانتخابات محطة حاسمة بإعلان فوز الرئيس الحالي جياني ميرلو بولاية جديدة، بعد حصوله على 83 صوتاً من إجمالي الأصوات الصحيحة، مقابل 25 صوتاً لمنافسته المجرية. وجاءت هذه النتيجة بعد سباق انتخابي شهد تطورات لافتة، أبرزها انسحاب المرشح الكوري قبل المرحلة الحاسمة، رغم وجود ترتيبات سابقة كانت تشير إلى ترشحه للرئاسة.
الجلسة الانتخابية شهدت حضوراً واسعاً لممثلي الاتحادات والروابط الإعلامية من مختلف دول العالم، حيث بلغ عدد الأصوات الممكنة 111 صوتاً، صُوِّت منها بـ108 أصوات صحيحة، في مشهد يعكس الحضور الدولي القوي... في وقت كان غيابنا فيه لافتاً ومؤسفاً.
وعلى النقيض، حرصت جمعيات أخرى، رغم ما تمر به من ظروف صعبة، على التواجد والمشاركة الفاعلة، ما عزز حضورها ومكانتها على الساحة الدولية. وفي المقابل، لا يسعنا إلا أن نعبر عن سعادتنا بالنجاح اللافت للزملاء العرب في هذه الانتخابات، حيث فاز كل من عادل الزهراني (السعودية)، ومراد المتوكل (المغرب)، وأحمد الكعبي (سلطنة عمان)، ومحمد ولد الحسن (موريتانيا) بعضوية المكتب التنفيذي.
وشملت الانتخابات اختيار الرئيس، والنائب الأول، وأربعة نواب للرئيس، إلى جانب الأمين العام وأمين المال و12 عضواً في المكتب التنفيذي، على أن يكتمل التشكيل برؤساء الاتحادات القارية بحكم مناصبهم.
لقد أكدت المشاركة العربية الفاعلة قدرتها على تحقيق الحضور والتأثير، وهو ما يجب أن يكون دافعاً لنا لإعادة ترتيب أوراقنا، واستعادة مكانتنا الطبيعية في المحافل الدولية. فالحضور ليس خياراً، بل ضرورة تفرضها المسؤولية المهنية.
والله من وراء القصد