غياب الطليان.. حين تبكي كرة القدم

كرة القدم، هذه اللعبة الجميلة، تحزن حين ترى منتخباً عريقاً، صاحب تاريخ وأمجاد، يغرق بعيداً عن مسرح الأضواء. ويزداد هذا الحزن مع اقتراب الحدث العالمي الأكبر، كأس العالم، الذي يأتي هذه المرة بثوب جديد وبمشاركة تاريخية لأول مرة لـ48 منتخباً، في نسخة يراها كثيرون الأسهل من حيث فرص التأهل للمنتخبات المنضوية تحت لواء الاتحاد الدولي.

ومع ذلك، يبدو أن التوسع في عدد المنتخبات قد ألقى بظلاله على بريق البطولة، حيث يرى البعض أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بات يركز على العوائد المالية أكثر من الحفاظ على القيمة الفنية، ما قد يؤدي تدريجياً إلى تراجع هيبة المونديال.

وبالعودة إلى الطليان، يبقى السؤال المؤلم: هل يعقل أن يغيب أحد رموز كرة القدم العالمية، المنتخب الإيطالي، عن كأس العالم؟! لقد كان وقع الخبر صادماً، خصوصاً بعد فشله في التأهل للمرة الثالثة على التوالي، وهو أمر لا يتماشى مع تاريخ «الأتزوري» العريق.

فالكرة الإيطالية، أو «الكالتشيو»، تُعد ركناً أساسياً في تاريخ اللعبة، منذ تأسيس اتحادها عام 1898، ونجاح منتخبها في التتويج بكأس العالم أربع مرات (1934، 1938، 1982، 2006)، إضافة إلى لقبين في بطولة أمم أوروبا (1968، 2021). كما تميزت بأسلوبها التكتيكي الفريد وأنديتها الكبيرة مثل يوفنتوس، وميلان، وإنتر ميلان.

وقد خيّم الحزن على أرجاء إيطاليا، وبكت جماهيرها خروج منتخبها من الملحق، هذه المرة بركلات الترجيح أمام البوسنة والهرسك، ليغيب عن نهائيات كأس العالم التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وعقب هذا الإخفاق، تصاعدت حدة التوتر داخل الأوساط الرياضية الإيطالية، حيث دعا وزير الرياضة أندريا أبودي رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، غابرييلي غرافينا، إلى الاستقالة، في ظل مطالبات بإعادة بناء المنظومة الكروية من جذورها. إلا أن رئيس الاتحاد رفض التنحي، مؤكداً أن الإصلاح يجب أن يكون شاملاً ويبدأ من القاعدة.

وتحولت الساحة الرياضية الإيطالية إلى ساحة لتبادل الاتهامات، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما يحدث أحياناً في رياضتنا العربية عند الإخفاقات، حيث يكثر اللوم وتغيب المعالجة الحقيقية.

وفي خضم هذه الأحداث، شهدت تصفيات الملحق لحظات تاريخية، كان من بينها تأهل «أسود الرافدين»، الذي أسعد الجماهير العربية، في وقت ظل فيه غياب إيطاليا مؤلماً لكل عشاق كرة القدم.

نعم، قد نفرح لتأهل من نحب، لكن غياب الكبار يترك فراغاً لا يُملأ... لذلك نقول: يا قلبي لا تحزن.