أسود الرافدين «هلا بيك هلا»

تبقى كرة القدم دائماً اللعبة الشعبية الأولى التي تجمع الشعوب في لحظة واحدة، حيث تتوحد المشاعر وتعلو رايات الفرح. وقد أسعدتنا نتيجة منتخب العراق، التي أعادت إلى الأذهان ذكريات مونديال 1986 في المكسيك، حين تألق نجومه وأكدوا أن الكرة العراقية تمتلك تاريخاً عريقاً وحضوراً مشرفاً في المحافل القارية والدولية.

لقد أثبت «أسود الرافدين» مجدداً أنهم أهل للثقة، بما قدموه من أداء مميز يعكس قيمة الكرة العراقية ومكانتها، حيث ظل حضورهم في بطولات كأس العالم محل إعجاب وتقدير. ومن واجبنا أن نثمن هذا الدور ونشيد به، فـكرة القدم ليست مجرد منافسة، بل رسالة إنسانية تجمع الشعوب وتعزز التقارب بينها، وللعراق مكانة خاصة في قلوب الجميع.

وبعد غياب دام نحو أربعة عقود، عاد المنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، إثر فوزه المستحق على منتخب بوليفيا بنتيجة 2-1 في المباراة النهائية للملحق العالمي بمدينة مونتيري المكسيكية. بهذا الإنجاز، حجز العراق بطاقة التأهل ليكون من بين المنتخبات المشاركة في النسخة التاريخية التي تقام لأول مرة بمشاركة 48 منتخباً، كما أصبح ثامن منتخب عربي يبلغ هذا الحدث العالمي.

وقد عمت الفرحة المدن العراقية، في مشهد يعكس حجم الإنجاز وأهميته، حتى صدر قرار رسمي بمنح عطلة احتفالاً بهذا التأهل التاريخي. ومن هنا، كان لزاماً علينا أن نشارك أشقاءنا هذه الفرحة، ونحيي الأداء البطولي الذي قدمه لاعبو المنتخب في هذه المواجهة المصيرية.

إن هذا الإنجاز الكروي الكبير يترجم طموحات جماهير طال انتظارها، ويؤكد أن الكرة العراقية قادرة على العودة بقوة إلى الساحة العالمية، لترسخ مكانة العراق في هذا المحفل الكبير. فقد أظهر اللاعبون إرادة صلبة وعزيمة عالية، ونجحوا في رفع اسم بلدهم عالياً، مؤكدين أن الوصول إلى قمة الهرم الكروي ليس بالأمر السهل، وأن التأهل للمونديال للمرة الثانية إنجاز مستحق وليس غريباً على تاريخهم.

كما أن هذا التأهل لم يكن فرحة عراقية فحسب، بل امتد ليشمل الجماهير العربية كافة، التي ساندت ووقفت خلف «أسود الرافدين»، في تأكيد جديد على أن الرياضة جسر للمحبة والتواصل بين الشعوب.

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نبارك للعراق هذا الإنجاز التاريخي، ونقول من القلب: هلا بيك هلا... وبجيتك هلا.