هل نحن جاهزون؟!

تتضارب الأنباء هذه الأيام حول مصير بعض المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، وأصبح السؤال الأكثر تداولاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل وحتى في المجالس الرياضية: هل يمكن أن يلعب منتخبنا الوطني في المونديال؟

هذا التساؤل برز بقوة بعد التصريحات التي أدلى بها وزير الرياضة الإيراني، والتي أشار فيها إلى أن بلاده قد لا تتمكن من المشاركة في كأس العالم 2026. وفي حال انسحاب إيران، يطرح سيناريو متداول يقضي بتأهل منتخب العراق بدلاً عنها عن قارة آسيا، بينما قد يجد منتخبنا الوطني نفسه أمام فرصة اللعب في الملحق العالمي.

وتملك قارة آسيا في مونديال 2026 ثمانية مقاعد ونصف المقعد، وقد حجزت ثمانية منتخبات مقاعدها بالفعل، فيما يبقى المقعد المتبقي مرتبطاً بنتائج الملحق القاري والعالمي.

ويُشار هنا إلى أن منتخب العراق، الذي تفوق علينا في الملحق الآسيوي، من المفترض أن يخوض ملحقاً عالمياً مع الفائز من مواجهة بوليفيا وسورينام. غير أن النظام المعتمد من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم يمنح لجانه المختصة صلاحيات واسعة في مثل هذه الحالات، خصوصاً إذا حدث انسحاب أو ظروف استثنائية.

وستقام نهائيات كأس العالم في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026، بمشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ البطولة. وقد لفت الانتباه غياب إيران عن قمة التخطيط التي عقدها الاتحاد الدولي لكرة القدم الأسبوع الماضي في مدينة أتلانتا للمشاركين في البطولة، وهو ما فتح باب التكهنات حول موقفها النهائي.

وتنص لوائح الاتحاد الدولي على أن أي منتخب ينسحب من البطولة قبل موعدها بـ30 يوماً على الأقل يتعرض لعقوبات فنية ومالية كبيرة، ما يجعل قرار الانسحاب معقداً وحساساً في الوقت نفسه.

وفي المقابل، يعيش منتخب العراق حالة من الغموض أثرت على تحضيراته للمباريات المقبلة، خاصة في ظل صعوبات السفر وإغلاق الأجواء الجوية، الأمر الذي أدى – وفق تصريحات المسؤولين هناك – إلى بقاء عدد من لاعبي المنتخب داخل العراق، وهو ما يعطل تجمع الفريق واستعداداته.

لذلك تتجه الأنظار اليوم إلى قرارات الاتحاد الدولي لكرة القدم، في ظل تعقيدات المشهد المرتبط بالتصفيات الآسيوية. وإذا ما رفضت طلبات التأجيل، أو ظهرت ظروف قاهرة قد تدفع بعض المنتخبات إلى الانسحاب، فقد تُفتح الأبواب أمام منتخبات أخرى، وربما يكون منتخبنا من بينها.

ويبقى السؤال الأهم: هل نحن مستعدون لمثل هذه الفرصة إذا سنحت؟ فالمتابعة الدقيقة لما يجري في الساحة الكروية باتت ضرورة، حتى لا نفاجأ بتطورات قد تغيّر خريطة التأهل.

فالأزمة لا تقتصر على مباراة الملحق فحسب، بل تمتد أيضاً إلى البطولات الآسيوية والخليجية التي تشارك فيها فرقنا، والتي تأثرت هي الأخرى بالظروف السياسية والتوترات في المنطقة. نسأل الله أن يحفظ دول الخليج، وأن يعمّ الأمن والاستقرار في منطقتنا.
والله من وراء القصد.