على مائدة التسامح

شهر رمضان شهر الخير والمحبة والتسامح، وشهر تتصافى فيه القلوب قبل الأيادي، ومع اقتراب أيامه المباركة يبرز سؤال صريح: لماذا لا تبادر هيئاتنا الرياضية، من أندية وجمعيات ومؤسسات، إلى لقاء جامع بعيداً عن الخلافات والانقسامات واختلاف وجهات النظر؟ لماذا لا نجتمع على مائدة إفطار رمضانية، تقام بالتناوب في مقار الأندية أو المؤسسات الرياضية، لتكون بمثابة مجلس رياضي رمضاني، نناقش فيه همومنا بصراحة وتجرد، بعيداً عن العاطفة والمصالح الضيقة؟ جلسات أخوية نستثمر فيها بركة الشهر الفضيل، والكل صائم بقلب متسامح وعقل متقبل، لنراجع سلبياتنا، ونعالج هفواتنا بروح ديمقراطية مسؤولة.

رياضتنا الإماراتية تزخر بالقضايا والتحديات، وهي بحاجة إلى حوار هادئ وصادق، بعيداً عن أجواء الملاعب وضغوط النتائج، فالروح الرياضية ليست شعاراً يرفع في المنافسات فقط، بل مبدأ يمارس في إدارة الاختلاف، وتغليب المصلحة العامة على المكاسب الشخصية، وإذا تحلينا بروح الأسرة الواحدة وبأسلوب حضاري راقٍ فسنستطيع معالجة الكثير من الملفات المصيرية بالود والتفاهم.

ما دعاني لطرح هذه الفكرة هو ما نشهده من انتشار واسع للدورات الرمضانية في مختلف مدن الدولة، وهي ظاهرة إيجابية تحظى باهتمام رسمي وشعبي كبيرين، لكننا في خضم هذا الزخم نغفل الأهم: لقاء القيادات الرياضية نفسها، لفتح صفحة جديدة، وتصفية النفوس، وإعادة بناء جسور التواصل، التي قد تكون تآكلت مع الزمن.

لقد شهدت الساحة الرياضية في السابق مبادرات فردية واجتهادات شخصية، حققت نجاحات ملموسة، وقادت إلى حلول عملية، عندما كان المخضرمون من الرعيل الأول يجتمعون بروح المسؤولية والخبرة، واليوم قد تحول ظروف البعض دون تكرار تلك الجلسات، لكن الفكرة ما زالت ممكنة، بل مطلوبة أكثر من أي وقت مضى.

من يتبنى المبادرة ويعيد إحياء هذا التقليد الراقي فله أجر السعي في الشهر المبارك، وله فضل لم الشمل وتقريب القلوب، فلتكن بداية صحيحة لإعادة صياغة العلاقة بين قمة الهرم الإداري الرياضي ومؤسساتنا، علاقة قائمة على الحوار والثقة والتعاون، فهل من مجيب يا جماعة الخير؟ والله من وراء القصد.