حكاية جيل صنع المجد

عشق أبناء الإمارات وطنهم، ويؤكد الماضي العريق لدولة الإمارات وأهلها رسوخ القيم النبيلة والمعاني السامية، التي تشكل جوهر هذا المجتمع، فقد جمعهم ترابط أسري متين، قوامه الوطن وحبهم له ولبعضهم بعضاً، وتجلى تكاتفهم بأسمى صوره، فكان التكافل طبعاً أصيلاً، والترابط سمة راسخة من أخلاقهم الكريمة، عملوا معاً بإخلاص وتفانٍ في سبيل حفظ كيان هذا الوطن، فصانوه وصانهم جيلاً بعد جيل.

ونستحضر هذه المعاني للتذكير بتاريخ ما زال نابضاً بالحياة؛ إذ شكلت الرياضة المدرسية باكورة معرفتنا بالرياضة، وكانت المنطلق الأول للدفاع عن الوطن في المحافل الرياضية، ففي تلك البدايات لم تكن هناك تجمعات رياضية منظمة تذكر، سوى بعض اللقاءات المدرسية البسيطة، فكيف أصبحت الصورة اليوم في حاضر زاخر بالإنجازات؟

وحين نعود بذاكرتنا إلى الماضي بنقائه وصوره الإنسانية النبيلة نتذكر المرحلة الأولى قبل قيام الاتحاد، حيث بدأت أولى خطوات معرفتنا بالرياضة عبر الحضور الخليجي، ولا سيما على أرض دولة الكويت الشقيقة، التي نحتفي بها اليوم خلال الأسبوع الإماراتي الكويتي، فقد كان الأشقاء في الكويت رواداً في استضافة وتنظيم الأحداث الرياضية، وكانت أول دولة خليجية تنظم دورة عربية مدرسية.

شارك في تلك الدورة رياضيون صغار، أصبحوا لاحقاً من قيادات الوطن في المجالات المدنية والعسكرية، وتبوأوا مناصب عليا، ومنهم من تولى رئاسة اتحادات رياضية وأندية. ومن بين هؤلاء الشيخ أحمد بن مكتوم بن جمعة آل مكتوم، أحد أبرز العدّائين في البطولات المدرسية، الذي تولى لاحقاً منصباً عسكرياً برتبة لواء في المنطقة العسكرية الوسطى، وكان رياضياً لاعباً في كرة القدم، ومن الداعمين البارزين للاعبين القدامى والمهتمين بالرياضات التراثية كالهجن، كما ترأس اللجنة العليا بالنادي الأهلي.

ويبرز أيضاً عتيق عبد الرحمن، الذي تبوأ منصباً حكومياً رفيعاً وكيلاً لوزارة الاقتصاد، وكان أول رئيس لاتحاد كرة الطائرة، وحمد علي سيف، الذي شغل منصب مدير إدارة الدفاع المدني في عجمان، إلى جانب نجم نادي النصر في كرة القدم خلال ستينيات القرن الماضي يوسف حبيب الرضا، وحسن عبدالله الحداد، الذي تقلد مناصب قيادية في الدفاع المدني بأبوظبي ورأس الخيمة.

هؤلاء «الطلبة» وقتها مثلوا الإمارات في أول حدث رياضي خليجي، وما نسرده اليوم من حكايات وذكريات إنما هو وفاء لذاك الماضي الجميل، وتذكير لجيل اليوم بدور رجالات الوطن الأوائل، فمن واجبنا أن نستعرض مسيرتهم بوقفة إعجاب وتقدير، لكوكبة صدقت ما عاهدت الله عليه في خدمة وطنها ومجتمعها، وكانت نموذجاً صادقاً للتضحية والعطاء الاجتماعي والرياضي، إذ شعروا دائماً بأنهم أمام مسؤولية وطنية عظيمة.. والله من وراء القصد.