من الاستوديو إلى مجلس الوزراء

الرياضة ليست مجرد منافسة داخل ملعب أو تحليل فني في استوديو وخاصة في العالم العربي، بل أثبتت التجربة أن الرياضة يمكن أن تكون مدرسة حقيقية للقيادة وصناعة القرار، وأن الانتقال من الميكروفون أو المستطيل الأخضر إلى مجلس الوزراء ليس قفزة غريبة كما يظن البعض، بل مسار منطقي لمن امتلك الأدوات الصحيحة.

المحلل الرياضي الناجح لا يشرح مباراة فقط؛ بل هو يقرأ المشهد، ويقيّم الخيارات، ويتوقع ردود الأفعال، ويتخذ موقفاً تحت ضغط الجمهور والزمن. هذه المهارات نفسها هي جوهر العمل السياسي والإداري. لذلك لم يكن مستغرباً أن نرى أسماء رياضية تتولى مناصب سيادية وسياسية.

في تونس مثلاً انتقل طارق ذياب نجم منتخب بلاده الذي تألق في كأس العالم بالأرجنتين عام 78 وقاد بلاده للفوز على المكسيك فمن نجومية الملعب والتحليل التلفزيوني إلى وزارة الشباب والرياضة، مستنداً إلى فهم عميق للمنظومة الرياضية والجماهيرية. وفي مصر، جسّد طاهر أبو زيد نموذج اللاعب والمحلل الذي دخل الوزارة وهو مدرك لتعقيدات الإدارة قبل أن يتعلمها نظرياً برغم ما تعرض له من هجوم إلا أن ذاكرته باقية.

أما في العراق، فكان عدنان درجال مثالاً على انتقال الخبرة الميدانية والإدارية في كرة القدم إلى موقع القرار الرسمي سواء كوزير للرياضة أو رئيس اتحاد الكرة في بلاده وقبل أيام وضمن التغييرات التي طرأت في التشكيل الحكومي لدولة الكويت الشقيقة أسندت حقيبة وزارة الشباب والرياضة للدكتور طارق الجلاهمة الذي اختير أفضل محلل رياضي عربي من قناة بين سبورت.

فالقاسم المشترك بين هذه التجارب ليس الشهرة فقط، بل القدرة على القيادة تحت الضغط، والتواصل مع الشارع، واتخاذ القرار في لحظات حرجة. الرياضة تصنع شخصيات تعرف الفوز والخسارة، وتفهم معنى المسؤولية أمام جمهور لا يرحم.

في النهاية، عندما تُدار الرياضة كمدرسة قيم لا كترفيه فقط، فهي قادرة على إنتاج رجال دولة... بدأوا من الاستوديو، وانتهوا في مجلس الوزراء والله من وراء القصد.