يمثل شهر فبراير بالنسبة لي مناسبة عزيزة وغالية على قلبي، ففي هذا الشهر، قبل 36 عاماً، وضعت قدمي لأول مرة في مؤسسة البيان للصحافة والنشر العريقة، لتكون بداية مشواري المهني في صرح إعلامي كبير أعتز بالانتماء إليه حتى اليوم. منذ اللحظة الأولى شعرت أنني في بيتي الثاني، فارتحت للمكان والناس، وقدمت كل ما أملك من جهد وطموح، حتى أصبحت هذه التجربة جزءاً أساسياً من مسيرتي الإعلامية وحياتي المهنية.
وفي فبراير أيضاً، كانت الانطلاقة الأولى للتفكير في إصدار أول عمل توثيقي رياضي كبير، حمل عنوان «الإمارات والمونديال»، وأعده وحرره القسم الرياضي في تلك المرحلة، عقب التأهل التاريخي لمنتخبنا الوطني إلى نهائيات كأس العالم في إيطاليا عام 1990. وقد نفدت الكمية المطبوعة في طبعتين منفصلتين، في دلالة واضحة على شغف الشارع الرياضي واعتزازه بذلك الإنجاز غير المسبوق.
ولم يتوقف الطموح عند هذا الحد، إذ وضعنا، أنا وزملائي، تصوراً لتوثيق مسيرة الكرة الإماراتية في كأس الخليج العربي التي أقيمت في الكويت في العام نفسه. وكانت تلك الدورة تحمل حكاية خاصة؛ فبعد التأهل للمونديال، تقرر مشاركة المنتخب بالصف الثاني عقب انسحاب المنتخب السعودي، بسبب التعويذة إلا أن حكمة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، رئيس اتحاد الكرة في ذلك الوقت، لعبت دوراً حاسماً، خاصة بعد تدخل الشيخ فهد الأحمد الصباح، رحمه الله، الذي تواصل وطلب ألا يرد له هذا الطلب.
رحبت الإمارات بالمشاركة، وأعيد النظر في سياسة المنتخب، رغم قرار اتحاد الكرة يومها الاستغناء عن المدرب البرازيلي الراحل ماريو زاغالو. وبأمر من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، أعيد تجميع المنتخب للمشاركة في خليجي 10 بالكويت، حيث تم التحرك سريعاً بالتواصل مع إدارة المنتخب آنذاك، بقيادة الإداري المحنك حمد بن بروك مع المرحوم عبد الرحيم جاني، اللذين بذلا جهداً كبيراً في الاتصال باللاعبين وإقناعهم بالعودة إلى التجمع، حتى تحقق ذلك بالفعل، وكانت المشاركة إنقاذاً للموقف في لحظة مفصلية.
تلك المحطة تعيد إلى الذاكرة عمق العلاقة التاريخية التي تربط الإمارات بالكويت، علاقة أخوة ومحبة وتجذر مشترك، وتبقى واحدة من الصفحات المضيئة التي لا تُنسى في مسيرة الرياضة بين البلدين الشقيقين.. والله من وراء القصد