قصص الحب..

ت + ت - الحجم الطبيعي

منذ خلق الله الإنسان، ومنذ كانت الحياة، لم يغب الحب عن رحابها أبداً، فكان العاطفة التي حققت هدف عمارة الأرض وحفظ الحياة. إن الحياة لم تعمر بالحروب والقتل والكراهية.

ذلك ليس صحيحاً، الحياة وجدت بالحب وحفظت بالسلام، صحيح أنها استمرت في ظل الصراعات والتدافع، لكن ظل الحب موجوداً دائماً، بذرة حية طازجة قابلة لأن تمد جذوراً حيثما ألقيت في أرض تحفظها وظروف تحميها وترعاها، لذلك فإن الذين كتبوا التاريخ الرسمي للحضارة والإنسانية لم يغفلوا قصص الحب التي نشأت في أكثر الأزمنة يباساً وفي أكثرها خطورة وصعوبة.

إن أعظم قصص الحب هي تلك التي تكونت في رحم ظروف وبيئات قاسية، وغير مستعدة لها: العائلات المحافظة مثلاً، البيئات المتدينة، الاعتبارات الاجتماعية والمذهبية والقبلية والمالية، التفاوتات الاجتماعية، العداءات المتوارثة بين العائلات، ظروف الحروب والفقر والأوبئة.

كل تلك الظروف كانت ترفع شعار لا للحب، لكن الحب كان يقاتل وينتصر، فإن لم ينتصر فإنه لا يستسلم ببساطة!

كم قصة حب انتهت نهاية سعيدة؟ أو نهاية كابوسية؟ ربما لا نتذكر ذلك على وجه الدقة، لكننا جميعاً نتذكر عقدة الحكاية في كل قصة، الجنون الذي أصاب العاشق، الموت الذي غيّب الحبيبين معاً في مفارقة غريبة، قصائد الحب التي فضحت الحب ومنعت لقاء الحبيبين خشية كلام الناس، المؤامرات التي حيكت لتفريقهما، وغيرها من القصص التي شكلت مدونة ضخمة لا تقل عن تلك التي وثقت الانتصارات والمعارك والفتوحات وبناء المدن. لقد كان الحب موجوداً باستمرار، يوطد إمبراطوريته، ويحفظ الحياة في مواجهة الجفاف والجدب والصراعات وطبول الحرب التي كان يسمع صداها دائماً.

سألتْ جارتنا يوماً والدتي: هل كان الناس يحبون في أيامكم؟ ضحكت والدتي كثيراً وأجابتها: الناس طول عمرهم يحبون، ويفعلون ما ليس متوقعاً، تقول: أحبت فتاة رجلاً لم يصادف رضا أهلها وموافقتهم، فهربت معه وتزوجته، وحين بلغ والدها الخبر أصابه قهر شديد، فاعتلى سقف البيت ورمى بنفسه من شاهق، ومات في الحال من حر ما به، فأصبح اسمه مضرب المثل!!

طباعة Email