علي الرغم من ان الكثيرين منا تعاطفوا مع أهالي قرية بندف التابعة لمنيا القمح ـ شرقية عندما قاموا علي اللصوص قومة رجل واحد وذبحوهم‏،‏ دفاعا عن أمنهم واملاكهم‏،‏ إلا ان الحادث اثار مخاوف عظيمة في النفوس‏،‏ ودق ناقوس خطر مزعجا في العقول، إن حادث الثأر الجماعي ـ اولا ـ وشي بعدم ثقة الناس في الدولة، فهبوا يأخذون حقهم بأيديهم، ومعلوم ان جهاز الشرطة احد الأجهزة المهمة جدا التي تمثل هيبة الدولة، وبالتالي فإن فقدان الثقة فيه يعني فقدان الثقة في الدولة، وهو امر ـ لو تعلمون عظيم.. لماذا؟.


لان الانسان المصري ابن دولة! وقد كان المصريون أول من اقام دولة مركزية في طفولة الزمان.. وبالتالي فان احتقار الدولة هو في الواقع نقلة نوعية خطيرة جدا في حياة المصريين.
ثم ان الحادث ـ ثانيا ـ وشي باستسهال إراقة الدماء.


نعم.. هي دماء للصوص معتدين لكنها دماء.. والمعروف عن الانسان المصري منذ القدم تقديسه للروح البشرية، واستنكافه للدم المراق، ومعني ان نشهد استسهالا للدم بهذا الشكل ـ ليس في الشرقية وحدها بل في قري اخري كثيرة اننا امام تطور مخيف في الشخصية المصرية، علينا جميعا ان نتوقف امامه طويلا.


وثالثا: فان حادث قرية بندف وشي ايضا باستمرار حالة الانفلات الأمني رغم الجهود المتزايدة من جانب وزارة الداخلية والحكومة كلها للسيطرة عليها، وهو مايطرح تساؤلات عديدة حول جدوي الخطط الأمنية المطبقة حاليا، وحول ما إذا كنا في حاجة إلي اساليب جديدة ومبتكرة للمواجهة، وبالتأكيد نحن نعذر جهازنا الأمني، الذي نعرف جميعا ما جري له في اثناء ثورة يناير وما بعدها، لكن هذا لايبرر ابدا ان نندب حظوظنا، أو أن نستسلم للفشل، ولعل الدرس الأكبر المستفاد من حادث قرية الشرقية هو ان نقوم قومة رجل واحد كما قام أهل القرية لا لنقتل اللصوص بأنفسنا، بل لمساعدة جهاز الأمن ليؤدي عمله علي أكمل وجه.