ينتظر العالم العربي والإسلامي ما ستتمخض عنه قمة مكة المكرمة الاستثنائية, التي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز, وتحضرها مصر.
وتأتي هذه القمة في وقت تمر فيه الأمة الإسلامية بمرحلة حساسة وصعبة, حيث تفشت الفتن, ووهن جسد الأمة, وتفرقت الكلمة, وتشتت صف المسلمين دولا وشعوبا, وأصبحت ديارهم مشاعة, ومخترقة من أعدائهم, وأصبح الولاء والتفاني للطائفة علي حساب الدين الواحد.
ولهذا جاءت هذه القمة كدعوة استغاثة لمعالجة وضع المسلمين, ومواجهة ما يتعرضون له من مؤامرات وقلاقل وفرقة في سوريا, وفلسطين, وميانمار. كما جاءت كرسالة قوية لوحدة الموقف الإسلامي مما يحدث, وتوضيح رؤية العالم للإسلام, وتأكيد أنه دين سلام وعدل وتسامح.
وهذا ما جعل قادة الدول الإسلامية يلبون دعوة خادم الحرمين الشريفين, مما أشاع الأمل لدي المسلمين الذين يأملون في أن تترافق الاستجابة مع النية الطيبة والصادقة لتقديم الحلول الناجعة لمعالجة ما يعترض العمل الإسلامي, الذي يستهدف مصلحة المسلمين جميعا.
وأول هذه الحلول, صياغة ميثاق إسلامي تلتزم به جميع الدول الإسلامية, تؤكد فيه أهمية الحكم الرشيد, والعمل في إطار المؤسسات, والاحتكام للقانون, وزرع الثقة بين الحاكم والمحكوم, وبين الدولة والمجتمع, والإصلاح من الداخل بعقلية جديدة وبأفكار متنورة, وأن الوصاية الخارجية لا تسمن ولا تغني من جوع, وأن يحكم القادة بالعدل والمساواة, وألا يستبيحوا دماء شعوبهم, ويفرقوا بين مسلم وآخر, ويتدخلوا في شئونهم لنصرة طائفة علي أخري, ومذهب علي آخر.
هذا ما نأمله من قمة مكة الإسلامية, تحقيقا للأمن والاستقرار والعيش بسلام, بعيدا عن الحروب والمشكلات المدمرة.