جلال المكان والتوقيت، والعدد الكبير للحضور الإسلامي لهذه القمة الاستثنائية، تضعنا في مواجهة ملفات ساخنة في أوضاع واحد من أهم التكتلات العالمية لو قدر أن يرسم خطط عمل حقيقي، يبنى عليه وقف التطرف، وفتح منافذ الاقتصاد، والتنسيق الإعلامي، والقضاء على الفقر وسد فجوات الطائفية والمذهبية، وإنشاء بنوك للفقراء، وتعاون علمي وثقافي، حتى يتحول هذا العالم من هامش صغير في طواحين القوى الكبرى، إلى تجمع يملك خصائص القوة، بحكم الإمكانات المادية والبشرية، والتوزيع الجغرافي بين القارات، والتي تعد ميزة استراتيجية كبرى..
قطعاً سيكون أهم بند في القمة، الوضع السوري، وقد تنشأ مشاحنات بين مؤيد للنظام ورافض له، لكن قبل هذه الخلافات كيف يمكن إنقاذ الشعب، وهي مسؤولية هذه القمة طالما أعضاء مجلس الأمن وضعوها مزايدة على مصالح خاصة بهم دون أهمية لما يجري من موت معلن، وتهجير قسري، وتنامي أحقاد وثارات قد تضع سوريا على خطوط متقاطعة تدفع بعض الجماعات المتطرفة إلى التآمر وتصفية الحسابات، وعمل إسلامي في هذه البيئة المعقدة يحتاج إلى إرادة جماعية، لا نشوء خلافات وصدامات؟!
وهناك القدس التي أصبحت محتلة تنتشر على أرضها المستعمرات وحالات الاستيطان المبرمج، وعملية أن تحل هذه القضية من خلال سيناريوهات مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، أو وسيط دولي، من الأمور المستحيلة طالما إسرائيل تتصرف بغطاء تلك الدول وهذا ما يجعل التخاذل الإسلامي صورة مأساوية أمام قضية تهمهم جميعاً وتقع في صلب عقيدتهم.
أفغانستان وباكستان والصومال، تعاني أوضاعاً بائسة، حروباً بأقنعة طائفية، أو أقرب للعبثية تدعمها دول وأشخاص ضمن لعبة إضعاف هذا العالم وتشتيته، وإلا ما الذي يحيل باكستان وأفغانستان في حالة استنزاف لقواهما البشرية والاقتصادية ولعبة مستدامة بين متناحرين في الداخل والخارج؟ أما الصومال فتقع خلف الاهتمامات الدولية، لأنها لا تشكل مطمعاً اقتصادياً، والعالم الإسلامي أخرجها من قائمة أولوياته حتى لا نجد فرق زيارات تقوم بالوساطة لإنهاء الحرب الأهلية، بل تركت كشأن عام لجيرانها يقومون بدور المعالجة، وصياغة الحلول..
العالم يواجهنا ب«فوبيا» العقدة الإسلامية، والسبب ان فعلاً صغيراً غير مسؤول لإرهابي، يلغي أبجديات حجم هذا العالم الكبير، ويوضع في دائرة صراع الحضارات، والتي لا مكان له إلا محاربة التقدم العلمي وقمع الحريات، وخلق العداوات مع الأديان والأجناس الأخرى، وهو نموذج لحرب باردة، تشن من قوى تملك التعبئة والتأثير، بينما المسلمون في شتاتهم، لا يرون الأشياء إلا من ثقب إبرة، ولنفترض أن كل بلد غارق في همومه وقضاياه، ألا يعطي أي تكتل أو تجمع لهذا العالم الكبير سد احتياجات المسلمين والدفاع عنهم إذا ما تلاقت الأهداف على بناء قاعدة عمل واحد؟..
لا نستطيع الحكم على نتائج مجهولة، لكن التشاؤم أكبر من التفاؤل في اجماع إسلامي في أشرف البقاع وبصياغة ميثاق شرف باسم مكة المكرمة في ليلة القدر، يكون بالفعل قاعدة عمل كبير لعالم يستطيع أن يغير الخارطة الداخلية والعالم، لا أن ينتهي بمجاملات تخرج ببيان تقليدي لا يليق بهذا التجمع الكبير..