تزايدت في الآونة الأخيرة عمليات البلطجة والاعتداءات علي المستشفيات, خاصة العامة والمركزية, وقيام مسلحين بإطلاق النار داخل المستشفي, وتهديد الأطباء والعاملين, بل وتحطيم أقسام الاستقبال في تلك المستشفيات, مما دفع بعضها إلي إغلاق أبوابه في وجه المرضي لعدة أيام.. ووصلت تلك الفوضي إلي درجة كبيرة من الخطورة اضطرت مستشفي كبيرا مثل قصر العيني الذي يعد مقصدا لآلاف المرضي شهريا ـ إلي غلق أبوابه في وجه المرضي للمرة الثانية أمس الأول, إثر مشاجرة بالأسلحة النارية داخل المستشفي, أصيب خلالها الأطباء والمرضي والعاملون بحالة من الذعر.
وقد دفعت حالة الفوضي والبلطجة التي تتعرض لها المستشفيات نقابة الأطباء إلي إصدار بيان تقول فيه إنها تدرس تدشين حملة ترخيص سلاح لكل طبيب, وهكذا بدلا من أن يحمل الطبيب سماعته الشهيرة لمساعدة وعلاج المرضي, فإنه سوف يتعين عليه أن يحمل مسدسا لحماية نفسه, وربما الدفاع عن مستشفاه!
وإذا كنا في لحظة البحث عن الحقيقة, فإنه يتعين الاعتراف بأن المستشفيات العامة والمركزية والخاصة أيضا ارتكبت أخطاء في الماضي, وكان يتم التستر عليها.. وعاملت المرضي وأهل المرضي بأساليب لا تليق بآدميتهم.. ولا تخرج عمن نطلق عليهم ملائكة الرحمة, فإن ذلك لا يمكن أن يكون مبررا للفوضي والاعتداءات التي تجري حاليا في المستشفيات, وإذا كان هناك من أخطأ فإنه يتعين محاسبته علنيا وفورا, إذ لا يمكن أن نتغافل جميعا القانون ونحاسب بأنفسنا المخطئين وإلا ساد قانون الغاب.. وليس قانون البشر المتحضرين.. ثم ما ذنب المرضي الذين يأنون داخل حجرات المستشفيات.. ألا يكفيهم ما هم فيه؟.
فإذا كانت أغلب الاعتداءات بسبب عدم رضاء أهل المرضي عن الخدمة المقدمة ـ كما يقول الدكتور أحمد لطفي عضو مجلس نقابة الأطباء, فإن هذا خارج عن قدرات الأطباء والعاملين, فإن الفوضي والبلطجة سوف تقود إلي كوارث بالمستشفيات أقلها إضراب الأطباء والعاملين وأخطرها نقص الدم اللازم للمرضي والأدوية وإغلاق أقسام الطوارئ.