لم يعد الناس يقبلون الآن أن يسمعوا مزيدا من الكلام‏.‏ إنهم يريدون الأفعال لأنهم صاروا لا يطيقون صبرا علي المعاناة في كل شئون حياتهم‏,‏ في المسكن‏,‏ والطعام‏,‏ والعلاج‏,‏ والمواصلات‏,‏ ناهيك عن الأمن‏.

وأيضا الإحساس بالكرامة. كما لم يعد مستساغا للناس أن نعود في الجمهورية الثانية إلي استخدام أسلوب توجيهات الرئيس الذي كان سائدا في التعامل مع المشاكل الحياتية. الناس لا تريد كلاما, أو توجيهات الآن, إنما تريد قرارات تنفذ فورا بدون إبطاء أو تأخير. والناس لن تقبل من الرئيس أو من يتحدث باسمه أي تبريرات لتأخير الأعمال.

إن برنامج المائة يوم الذي أعلنه الرئيس محمد مرسي انفرطت أيامه, ولايزال حجم الإنجاز غير ملموس, ولم يشعر به المواطن البسيط, والأمل معقود الآن علي الحكومة الجديدة التي ـ رغم جسامة المسئولية والتحديات التي ستواجهها ـ لن تنطلق من نقطة الصفر لسبب بسيط هو أن حكومة الدكتور كمال الجنزوري أنقذت ـ علي قصر مدتها ـ ما يمكن إنقاذه, وحالت دون انهيار الاقتصاد.

بالتالي فإن الطريق سيكون ممهدا أمام حكومة الدكتور هشام قنديل لاستكمال المشوار, والبدء من حيث انتهت حكومة تسيير الأعمال الحالية. والحكومة الجديدة بدورها مطالبة بضرورة العمل علي دعم الاقتصاد بالشكل الكافي, والاستفادة من أخطاء الماضي, والعمل علي استقرار المنظومة الاقتصادية من خلال تشريعات تتماشي مع الواقع, وتسهيلات تسهم في دفع عجلة الإنتاج والنمو, وبالتالي نقلص العجز, ونسد الديون, وتكون لدينا القدرة علي توفير احتياجاتنا اليومية من الخبز والدواء, والوقود.

مطلوب أيضا من الدولة أن تقوم بدورها في التعامل بحسم مع ملفات الأمن, والاضرابات الفئوية التي لم تتوقف, ولن يوضع لها حد في ظل هذا الانفلات.. ومطلوب أيضا من الدولة أن تبرهن علي حسمها في التعامل مع الخروج عن الأمن, وعن النظام.

نريد أن نري للقانون أنيابا حقيقية, وأن تبرهن كذلك الدولة علي احترامها لعقودها, وأن لا تنحاز إلي أي طرف علي حساب الآخر.