تعانق التاريخ المصري الحديث والمعاصر مع تاريخ دول القارة الإفريقية عناقا حميما علي صعيد القضايا ذات الاهتمام المشترك بالنسبة لشعوب القارة‏.

وقد ساهمت مصر بدور جوهري في معارك التحرر الوطني التي خاضتها الشعوب الإفريقية من أجل الحرية والاستقلال وتوثقت العلاقات بين القاهرة والعواصم الإفريقية عقب موجة الاستقلال الكبري في القارة عام.. 1960 وكانت مصر من أبرز الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية, التي تحولت فيما بعد الي الاتحاد الإفريقي, وكان سقف الطموحات الإفريقية عاليا اثر موجة الاستقلال الكبري, حيث تطلعت الشعوب الي تحقيق تنمية اقتصادية في ظل نظم ديمقراطية رشيدة, غير أن تلك الطموحات المشروعة تعثرت بسبب مسلسل الانقلابات العسكرية والحروب الأهلية والطائفية, وهو ما أهدر فرص التنمية والتقدم في القارة.

لكن القارة سرعان ما أدركت أن خلاصها يتمثل في الأخذ بالديمقراطية, ومن ثم بدأت معظم الدول الإفريقية تصحيح مسارها, وشرعت في التنمية الاقتصادية, وتأسيس علاقات اقليمية ودولية متوازنة, وذلك منذ مستهل عقد التسعينيات من القرن العشرين, الذي شهد تحولات عالمية تاريخية.

لكن الدور المصري في تلك الفترة التاريخية المهمة من تاريخ إفريقيا بدأ ينكمش في القارة, خاصة إثر المحاولة الفاشلة لاغتيال الرئيس السابق في أديس أبابا عام 1995, وقاطع الرئيس السابق منذ تلك المحاولة مؤتمرات القمة الإفريقية. ولم يحفل النظام السابق بالمصالح الحيوية والحياتية لمصر مع دول حوض النيل علي نحو ما بدا في أزمة المياه الراهنة.

ولذلك, فإن مشاركة الرئيس المصري في القمة الإفريقية التاسعة عشرة تنطوي علي دلالات سياسية بالغة الأهمية, أبرزها أن مصر تعود الي مشاركة دول القارة والتعاون معها في تحقيق التنمية والتقدم.