لماذا تحاول بعض القوى الإقليمية فك الارتباط بين المملكة ومصر، والتركيز سياسياً واقتصادياً على هذه النقطة؟!

المعروف أن قوة الوطن العربي، تتمثل بالبلدين، وهذا ثابت في تعاونهما في العديد من المجالات، ويكفي ما جرى التنسيق بينهما أثناء حرب ١٩٧٣م، وكيف أصبحا الحدث العالمي الأكبر في انتصار الجيش المصري، وموقف المملكة من حظر النفط على الدول التي تساند إسرائيل حتى من كانت صديقة لها..

اختيار الرئيس الدكتور محمد مرسي المملكة في أول زيارة يقوم بها خارج مصر، معناها الصريح أن البلدين هما ركيزة الاستقرار القومي العربي، فمواقفهما، حتى لو تباينت، أو طرأ عليها بعض الخلافات، فهي لا تصل إلى القطيعة، حتى إن المواطن في كلا البلدين، سواء في نطاق العمل، أو الزيارات المتبادلة، لا يجدان الغربة، أو التمايز بينهما، وهذا يؤكد أن العامل الاجتماعي، هو بقوة التعاون السياسي والاقتصادي، ولذلك فإن من حاول قطع حبل التواصل بينهما لا يدرك عمق التداخل في العديد من المجالات..

الرئيس مرسي، شخصية شعبية متواضعة، رغم تأهيله العلمي الكبير، وخيار المصريين له كأول رئيس منتخب، يؤكد أن المراحل القادمة، احتاجت إلى من يبني مصر كقوة عربية وإقليمية، وهذه المرة من خلال الطريق الديمقراطي، الذي طالما ناضل المصريون ليكون خطهم في المسار الطويل منذ عهود الاستعمار، وحتى آخر حاكم عسكري..

الظرف العربي الدقيق والحساس، في هذه المرحلة، يحتاج لتلاحم جميع القوى العربية، ووجود مصر والمملكة في عمق هذه القضايا والتنسيق بينهما في السياسات العليا، يبقى أمراً ضرورياً، لأنه ليس بوسع أي نظام عربي امتلاك هذه القدرات، والتوازن في التعامل مع أي حالة طارئة، أو خطط للمستقبل البعيد..

المجتمع الدولي، يدرك أن مركز تثبيت الاستقرار العربي، ومحاربة الإرهاب والتطرف، والفهم المشترك بإدارة العلاقات الدولية وفق توازنات دقيقة، هو ما يجمع الدولتين والبلدين في هذا الإطار.

أما المعاملات والاتفاقات الثنائية بينهما، فهي في تزايد، لأن في كلّ منهما ما يكمل الآخر، سواء في الاستثمارات البينية، أو العمالة والسياحة الروحية والترفيهية، ومصر، رغم أنها تدخل مرحلة جديدة، وتواجه ظروفاً مختلفة، فالمملكة هي سندها الأساسي في المنطقة وهو معيار يقاس به عمق التوجه إلى تعميق دورهما داخلياً، وعربياً وخارجياً..

فالملك عبدالله ظل عروبياً صادقاً، حاول في كل المناسبات ربط هذه الأمة بعقد تصالحي يقوم في ظله تكامل اقتصادي، وأمني وسياسي، لكن المشكل الذي ظل عقدة العرب في ابتكار وابتداع الخلافات وصنعها، وتكريسها، يُعزى لفقدان عامل الثقة، والاعتقاد بأن تعاون كل بلد مع دول غربية، أو شرقية، هو حليف لهما، وهذا نقص في التحليل الموضوعي، لأن البلد الناجح هو من يوسع دائرة علاقاته، على مبدأ المصالح المشتركة، والمملكة ليس لديها ألوان قزحية في هذا المضمار، ومثلها مصر حين أصبحت تخضع علاقاتها لذات المكاسب والمفاهيم، لأن العالم يتغير، ولم تعد القطبية الواحدة تحكمه وتهيمن عليه، وبالتالي فلقاء الزعيمين يعتبر ثمرة مسار طويل حقق نتائج كبيرة، في أزمنة طويلة ومتلاحقة..