حالة الجدل القانوني والسياسي التي تسود المجتمع الآن تقودنا إلي خلاف وشقاق وعداوة‏,‏ مصر في غني عنها تماما‏.‏

فمنذ أن صدر قرار رئيس الجمهورية إعادة مجلس الشعب الذي تم حله بناء علي حكم من المحكمة الدستورية العليا والجميع في حالة إسهال كلامي, وجدل بين مؤيد ومعارض في الوقت الذي نسي فيه الجميع أن مصر دولة مؤسسات, وليست قبيلة يسيطر عليها فرد أو مجموعة أفراد أو تيار سياسي معين, فمصر يحكمها الدستور والقانون, ولن يستطيع كائن من كان أن يعتدي علي السلطة القضائية, وخاصة المحكمة الدستورية العليا ـ أعلي محكمة في البلاد, فأحكامها نهائية, وواجبة النفاذ, بل إنها التي أعطت رئيس الجمهورية الشرعية لممارسة مهامه عندما قام بأداء اليمين أمامها.

إن أوضاع المرحلة الحالية من مراحل التطور الديمقراطي في مصر تفرض أن يتكاتف الجميع لا أن ينقسموا الناس فيما بينهم.

فنحن في أشد الحاجة إلي وئام عام ييسر حل المشكلات التي نواجهها الي جانب بناء نظام سياسي يليق بمصر وحضارتها ومكانتها, الاقليمية والدولية, وذلك لضمان مستقبل الأجيال الجديدة, ولتعويض أجيال سابقة عما فاتها من فرص الحياة الأفضل.

لقد عانت مصر طويلا الضرب بعرض الحائط أحكام القانون ومبادئ الدستور, وتجاهل حقوق الناس البسيطة, فكانت النتيجة ثورة شعب أطاحت بالظلم والظالمين.

والمؤكد أن المصريين الآن يتطلعون الي حياة سياسية واقتصادية جديدة تماما, وليس إعادة انتاج أسوأ ما كان في نظام مبارك البائد.

والمؤكد أيضا ان المصريين الذين تذوقوا طعم الحرية والمشاركة في صنع القرار وينظرون إلي المستقبل بتفاؤل حذر لن يسمحوا أبدا بالارتداد الي الخلف.