في وقت يتعين فيه أن نركز علي الأولويات التي تهم المصالح اليومية للمواطن وتساعد علي إرساء نظام حكم ديمقراطي مع بدء الجمهورية الثانية في مصر‏;‏نجد بعض الفئات أو الأشخاص يشغلون الحكومة وجهاز القضاء وغيرهما بأمور فرعية ليس هذا وقتها تماما, ويمكن أن تنتظر سنوات أخري حتي نفرغ من الأولويات دون أن يحدث ضرر أو تتأثر مصالح حيوية. وقد ضرب الخالق سبحانه وتعالي لنا مثلا بنفسه عندما خلق الدنيا في ستة أيام, وهو القادر علي أن يقول للشيء كن فيكون.

أحدث مثال علي ذلك تمسك بعض الضباط في الشرطة بإطلاق اللحية بالمخالفة لما ينص عليه قانون الشرطة, فبالرغم من أن إطلاق اللحية أو حلقها حرية شخصية كمبدأ عام إلا أن رجل الشرطة مطالب مثل غيره بالالتزام بأحكام القانون الذي قبل الالتحاق بالعمل بناء عليه حتي يتم تعديله إذا رأت الأغلبية ذلك ووافق أولو الأمر.

فليس الأمر مستحيلا إلي هذا الحد لكي يتمسك البعض بإطلاق اللحية قبل تعديل القانون ويعرضوا أنفسهم لجزاءات أو الإحالة إلي الاحتياط..

فالإسلام ليس فقط إطلاق لحية أو تقصير جلباب أو حتي صلاة وصوم وزكاة وإنما بالإضافة إلي كل ذلك حض الإسلام علي حسن المعاملة مع الآخرين والحفاظ علي حقوق الناس ورعاية مصالحهم والالتزام بالقانون الذي ينظم العمل والابتعاد عن أي تصرف يثير شبهة أو يحض علي فتنة أو يثير قلق أحد من انحياز المسلم إلي أخيه في الدين علي حساب صاحب دين آخر.

وليست اللحية هي المظهر الأساسي للتدين والالتزام بأحكام الشريعة, وإنما عمل الإنسان وموقفه مع خالقه ومع الناس وكيفية معاملته لهم.هذا هو الجوهر الحقيقي للدين لأن الدين المعاملة بنص حديث رسول الإسلام صلي الله عليه وسلم.