البداية الحقيقية لتقدم الوطن وإعلاء شأنه‏,‏ تتمثل في الاهتمام بالتعليم والبحث العلمي‏,‏ وهذا هو السبيل الذي سلكته الدول التي تتبوأ الآن مكانة مرموقة علي خرائط العالم المعاصر‏.‏

وقد أكد الخبراء والمفكرون أن الدول الكبري تتم صناعتها في فصول الدراسة, وهم يشيرون بذلك إلي الأهمية القصوي لوضع مناهج تعليمية تؤسس لتأهيل المواطنين وتعزز قدراتهم وتصقل ملكاتهم العقلية.

ويتعين أن تستهدف هذه المناهج التعليمية مواكبة المتغيرات الثقافية الدولية, التي تولي اهتماما كبيرا بالعلم والتكنولوجيا, خاصة أن العالم يشهد منذ سنوات ثورة لا مثيل لها من قبل, هي ثورة عصر تكنولوجيا المعلومات, ومما لاجدال فيه, أن مصر تدرك ثورة تكنولوجيا المعلومات, ويعي شبابها أبعادها, لكن الأمر يقتضي دراسة أعمق وإحاطة أشمل بهذه الثورة حتي يتسني إحراز التقدم في هذا المجال.

وهنا لابد من الإشارة إلي أن ثمة معوقات تعترض سبل التقدم في التعليم والبحث العلمي, وفي مقدمتها توفير التمويل اللازم, الذي من شأنه المساهمة الفعالة في إنشاء أبنية تعليمية ملائمة, ومعامل للبحث العلمي, وقاعات للدراسة.

وهذه هي العوامل التي ينبغي توافرها لإمكان إعداد الكوادر المؤهلة لقيادة مسيرة التقدم في التعليم والبحث العلمي.

إن مصر حافلة بالكفاءات والخبراء الذين يدركون سبل التقدم في التعليم والبحث العلمي, ولعل الأمر يتطلب إعداد مؤتمر أو حلقة نقاشية تضم هؤلاء الخبراء, ويمكن بالإعداد الجيد لهذا المؤتمر, أن يكون مقدمة لوضع أسس موضوعية للتقدم والنهضة المرجوة.