« نحن من يختار الرد المناسب في الوقت المناسب، ولا نقبل أن نُجر إلى معركة يختار العدو توقيتها .. »

عبارة تسويغية، انهزامية يلوكها النظام السوري، ويرددها مسؤولوه السياسيون بعد كل عمل عدواني يقوم به العدو الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، والرد المناسب لم يأت، وربما لن يأتي في قاموس القيادة السورية منذ عام 67، والوقت المناسب للرد المناسب مؤجل دائماً، فبقاء النظام أهم من التاريخ والجغرافيا والكرامة والعروبة التي طالما تبجح النظام بأنه معقلها، وحامل رايتها، والمدافع عن قيمها وإرثها التاريخي .

في يوم الأربعاء 28 / 6/ 2006 قامت طائرات حربية إسرائيلية باختراق الأجواء السورية والتحليق فوق قصر بشار الأسد في مدينة اللاذقية الساحلية، وكان هذا الحدث هو الثاني من نوعه بعد قيام طائرات عسكرية إسرائيلية بالتحليق فوق قصر الأسد باللاذقية في أغسطس عام 2003، والذي كان قريباً لدرجة تحطم زجاج نوافذ القصر.

وفي السادس من سبتمبر 2007 انتهكت طائرات حربية إسرائيلية المجال الجوي السوري، وقامت بغارة استهدفت مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء في دير الزور، وكانت الأجواء السورية مفتوحة لشهية الطيران الإسرائيلي ليقوم بأي عمل يشاء، لأن الرد المناسب ليس في وارد فكر القيادة السورية، فالوقت المناسب مؤجل عند نظام شعاره " لاصوت يعلو فوق صوت المعركة " والمعركة - أيضا - وهمٌ يطعمونه للمواطن السوري، ويبررون به أساليب التسلط، والفساد، والقمع، وثقافة السجون، والمعتقلات .

ماتشهده سوريا الأرض والإنسان اليوم من إبادة جماعية لكل الكائنات على الجغرافيا السورية وتُستخدم الطائرات، والصواريخ، والدبابات، وكل أنواع الأسلحة الثقيلة في هذه الإبادة والموت المجاني المخيف، وما يرتكب من قتل ممنهج للأطفال، والنساء، والشيوخ، وتهجير لمن كان موعوداً بالموت لكن أقداره أجّلته، وجعلت منه مشرداً، تائهاً في مخيمات بائسة على الحدود مع الدول المجاورة. مايحدث هو حرب حقيقية على الشعب السوري بكل مكوناته، وأطيافه، وقدراته ومقدراته، وهي الحرب التي يتقن خوضها وليست الحرب مع العدو.

تجاه هذه الفظائع، والقتل المستمر للشعب السوري الذي هزّ الضمير الإنساني كان موقف المملكة واضحاً منذ البداية، ومحاولاتها تجنيب المواطن السوري ويلات مايقوم به النظام، وآلته الحربية جاءت في أكثر من موقف، وآخرها صرخة الأمير سعود الفيصل النازفة ألماً.

فبعد الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي، والاتحاد الأوربي في لكسمبورغ قال سموه : " ... إن تَصدُّر الأزمة السورية لمداولاتنا كان نتيجة حتمية لاستمرار الجرائم الإنسانية البشعة، وآلة القتل المدمرة التي يستخدمها نظام سوريا ضد شعبه في حرب شعواء، تجاوزت كل المعايير الأخلاقية والإنسانية والقوانين الدولية، وباتت تتطلب منا جهداً أكبر في التعامل معها، وعلى النحو الذي يلزم النظام السوري بالوقف الفوري لإطلاق النار، والتطبيق الكامل لخطة المبعوث المشترك للأمم المتحدة، والجامعة العربية الهادفة للوصول لحل سياسي للأزمة، يستجيب لتطلعات الشعب السوري، وإذا ما استمر النظام السوري في تماديه باستخدام سياسة العنف، والتنكيل، فلا مناص حينئذ سوى اللجوء إلى الفصل السابع من الميثاق، وفي جهد جماعي دولي " .

ويبدو أن اللجوء إلى الفصل السابع قادم .