في لغة ابوية تفيض حكمة ووعياً عميقاً للتاريخ وفلسفة الحكم وقراءة دقيقة في الكتاب الاردني بنفحته الهاشمية وبعده العروبي المستند الى الاسلام دينا وحضارة ومنارة للناس اجمعين, جاءت رسالة جلالة الملك عبدالله الى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بمناسبة إكماله الثامنة عشرة من عمره المديد, لتضيء الطريق امام هذا الشبل الهاشمي الذي نشأ وترعرع بين يدي والده جلالة الملك, داعيا إياه في محبة الاب وحرص القائد على جنده ان يسير على نهج آبائه وأجداده ملتزما بحب الوطن والانتماء إليه والتفاني في العمل المخلص الجاد ونكران الذات.
من هنا جاءت رسالة الملك الاب الى فلذة كبده كي تعيد تذكير الاردنيين كافة بالنهج الذي حرص الهاشميون على ان يكرسوه في وطنهم وفي مسيرة شعبهم. نهج ينهض على التواضع الذي يكافئ المولى عز وجل من يبدي هذا الخلق الرفيع بالرفعة وعلى قاعدة ان العدل أساس الحكم وان من يتقِ الله يجعل له مخرجاً.
بكل ما يفيض به قلب الاب الكبير من محبة لابنه الذي اجتاز عتبة البلوغ اراد جلالة الملك أن يؤكد لولي عهده الامين اهمية وضرورة ان يحرص هذا الشبل الهاشمي الأغر على التمثل باجداده وأن يستقر في وجدانه كما استقر في وجدان أجداده وضمائرهم من قبل وهي ان المسؤولية امانة وان خدمة الشعب واجب وشرف وان الحاكم الصالح يرى نفسه خادما لرعيته وان كانوا يرونه سيدا لهم.
اللغة والمفردات التي صيغت بها رسالة الوالد الملك لابنه ولي العهد انطوت على قراءة شاملة للمشهد الوطني الاردني وطبيعة العلاقة التي تربط القائد بالشعب ومدرسة الحكم التي تعلمها جلالة الملك عبدالله الثاني من والده الراحل العظيم الحسين بن طلال في النظر الى كل واحد من شعبه على أنه بمكانة الاخ او الاب او الابن وان يصل الليل بالنهار لخدمتهم والسهر على مصالحهم.
جلالة الاب يدعو ابنه الأمير الشاب وولي عهده الى ان يتذكر على الدوام أن العلاقة بين الهاشميين وبين الشعب الاردني العزيز الوفي لم تكن في يوم من الايام علاقة حاكم ومحكوم.. بل كانت علاقة محبة واحترام وتراحم وتكافل علاقة الاسرة الواحدة المتحابة.
ولانها رسالة في مناسبة عزيزة على قلب الاب لفلذة كبده الذي وصل سن البلوغ ونشأ وترعرع في بيت ومدرسة القائد الحكيم وصاحب القلب الكبير فإن جلالة الملك يستعيد جزءا من تاريخ الاردن داعيا ولي عهده الى النظر الى المستقبل بتفاؤل ورهان لا يخيب على الشعب الاردني الوفي من كل المنابت والاصول هذا الشعب الذي مرّ بأصعب الظروف واقسى التجارب وبقي أسرة واحدة متحابة متماسكة ما خذل قيادته يوما ولا توانى عن النهوض بالواجب والتضحيات.
«يا بني: للاردنيين علينا حق المحبة والاعتزاز والتقدير والعرفان قال الملك لولي عهده».