الربيع العربي لم يزل يثير الخواطر والهواجس, وفي حالات أخري خيبات أمل. فالواقع لم يتغير كثيرا, ولم تتحسن أحوال الناس بعد, بل حدث مزيد من التدهور الأمني, وبينما سقط رأس النظام في كثير من البلدان مثل مصر وتونس واليمن وليبيا.
إلا أن بقايا النظام القديم لا تزال في أماكنها تدافع عن مصالحها بشراسة, وتحاول جاهدة بقوة استعادة قواعد اللعبة القديمة نفسها, بل وفرض أجندتها علي الزمن الديمقراطي الجديد, وحتي هذه اللحظة تبدو المعركة شرسة ما بين الأنظمة القديمة والأنظمة الوليدة, والشيء المؤكد أن نتيجة المعركة هي التي سوف تحدد ملامح المنطقة في السنوات المقبلة.
ومن الغريب أن يشعر البعض بالدهشة بل وخيبة الأمل نتيجة إطلال وجوه من الماضي, وأغلب الظن أن الأمر يجب أن يكون متوقعا, فالسؤال العريض لم يتم الإجابة عنه وخلاصته: ماذا تفعل المجتمعات العربية بتركة الماضي الثقيلة؟ ففي نهاية المطاف لم تكن الأنظمة القديمة محصورة فقط في حفنة أشخاص, بل كانت هذه الأنظمة واجهة لقوي اجتماعية ومصالح اقتصادية وبيروقراطية عريضة. والإجابة الواقعية عن السؤال الذي حان وقت الإجابة عنه هي التي سوف تحدد إمكانية التقدم إلي الأمام بالمجتمعات العربية, ومن هنا تبدو المسألة معقدة بشدة:
فمن ناحية هناك مظالم كثيرة واستحقاقات عاجلة للثوار والمصابين والقوي الجديدة في المجتمعات العربية, وفي مقابلها قوي قديمة لديها مصالح ترغب في الحفاظ عليها وتري وفقا لرؤيتها أنها مشروعة, وإلي أن تنتهي مسألة التعايش الصعب بين القديم والوليد, فإن الشعوب العربية ستظل في حالة انتظار لثمار الربيع العربي.