اليوم بات ملحا وبشدة البدء بسرعة في إجراءات بناء الثقة ما بين القوي السياسية المصرية‏,‏ ولعل أول خطوة في عملية انتخاب بناء الثقة المطلوبة تتعلق بالانتهاء بسرعة من عملية الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور المصري الجديد‏.‏

وأغلب الظن أن الثقة في النخبة السياسية لن تتحقق ما لم يتم التوقف عن المشاحنات الدائرة حاليا, ومن ثم فإن القائمين علي أمور البرلمان بات عليهم تهدئة الأمور والترفع عن كل ما من شأنه إثارة حفيظة بقية السلطات الأخري وخاصة السلطة القضائية فمصر تحتاج وبشدة الآن لإعلاء سلطة القانون, واحترام السلطة القضائية حتي يمكن ترسيخ الديمقراطية الوليدة في البلاد.

ولعل الرجوع إلي لغة الحوار بعيدا عن التصعيد والمواجهة هو أحوج ما تحتاجه مصر الآن, فالعواطف كلها ملتهبة, والنفوس متحفزة, ومن ثم فليس هناك أي داع لمن يلقي بمزيد من الزيت لإشعال الموقف, بل المطلوب هو تضافر الجميع لتهدئة الأمور والوصول إلي حلول وسط للكثير من القضايا العاجلة.

وقد أسدي المجلس الأعلي للقوات المسلحة خدمة كبيرة لمستقبل مصر عندما أشرف علي رعاية الاتفاق علي تشكيل التأسيسية, والشيء المهم في هذا المضمار هو أن الاتفاق لن يجعل أي تيار سياسي ينفرد بالقرار في عملية وضع الدستور مهما كانت قوته, ويبقي أن مصر تتحرك في خطوات محسوبة باتجاه وضع التصورات النهائية للدولة الديمقراطية الحديثة, وأثبتت الأحداث الماضية أن محاولات الاستحواذ والانفراد بأكبر قدر من السلطة لم تجد نفعا, كما أن القوي السياسية المختلفة توصلت إلي خلاصة وحيدة.. مطلوب بناء الثقة.. بصورة عاجلة.