مصر اليوم في مفترق طرق. تواجه اختبارا صعبا, وتحديات كبيرة تتمثل في المظاهرات والاعتصامات والمطالبات بالتغيير التي اعقبت صدور الاحكام ضد الرئيس السابق ورموز نظامه البائد.
وفي الوقت نفسه, هناك طريق آخر يمكن ان يسلكه المصريون وهوعدم النظر الي تلك الاحكام علي أنها نصر للثورة أو خسارة او أجهاض لها, نظرا لانه من الضروري احترام احكام القضاء, وأنه يجب علي كل مصري ان ينظر الي ما بعد المحاكمة, وأن يطمح الي إقامة مجتمع نابض بالحياة قائم علي الديمقراطية وسيادة القانون والمساواة.
لكن ـ وللاسف الشديد ـ يسيطر علي البعض حالة من الرفض المطلق لكل شيء, فلا أحكام القضاء ترضيهم, ولا الانتخابات النزيهة التي جرت أخيرا تشفي غليلهم, ولا مسيرة الديمقراطية صحيحة من وجهة نظرهم. ويتساءل الكثيرون: ماذا يريد هؤلاء بالضبط؟
إنهم يريدون تنازل الفائز الأول في الانتخابات الرئاسية وهو الدكتور محمد مرسي لمصلحة المرشح الذي جاء ترتيبه الثالث وهو السيد حمدين صباحي وكأن الملايين الخمسة الذين انتخبوه لا قيمة لرأيهم, ولا لأصواتهم.
إنهم يريدون ايضا فرض وصايتهم علي الشعب بتكوين مجلس رئاسي كبديل لرئيس منتخب من المفترض ان يختاره المصريون بارادتهم الحرة بعد نحو اسبوعين من الآن.
وعلي الرغم من كل المخاطر التي تحيط بمصر في هذه الفترة الحساسة والحرجة, فان المصريين جميعا يتمنون ان تمر الايام المقبلة علي خير, وان يستكملوا العملية الانتخابية لاختيار الرئيس بشفافية ونزاهة, وان تتغلب المصلحة العامة للوطن علي أية منافع اخري فردية.