مشاعر الغضب العارمة في شوارع مصر لها ما يبررها‏,‏ وذلك بعد تبرئة اللواءات الستة من تهمة قتل المتظاهرين لعدم وجود أدلة كافية‏ بل إن الهواجس التي أطلت برأسها خوفا من ألا يصمد الحكم الصادر بالمؤبد ضد كل من الرئيس السابق حسني مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي, ويتم تبرئتهما في مرحلة النقض!

إلا أن ثمة بصيصا من النور في وسط عتمة الغضب الحالية, لعل أبرزها أن فرعون مصر قد جرت محاكمته, وأنه تم وضعه خلف القضبان, بل تم إصدار حكم بالسجن المؤبد ضد الرئيس السابق, كما أن الغضب الهادر في جميع أنحاء مصر سوف يجبر جميع السلطات, بل والجهات في مصر لكي تراجع موقفها, وتبحث بصورة جادة عن أدلة هي باليقين موجودة, والمسألة الأخطر الآن هي أن الحكم قد وضع المسئولين عن إدارة شئون البلاد وأجهزة الأمن والأجهزة السيادية أمام سؤال صعب لابد أن يجيبوا عنه بقوة وشفافية: إذا لم يكن هؤلاء هم الذين قتلوا الثوار وأصابوا المصابين خلال أيام الثورة.. تري من هو الفاعل؟

والآن وقد مضت عشرات الأشهر علي وقائع القتل والقنص للضحايا, فلم يعد مقبولا ولا مستساغا الادعاء بأن طرفا ثالثا هو المسئول عما جري؟ ولم يعد منطقيا ألا يتم الكشف عن هذا الطرف, وتوجيه الاتهام رسميا, والأهم تقديم القرائن الدامغة علي تورطه, وأغلب الظن أن الشعب المصري لم يعد يقبل الدعوة إلي التعقل والهدوء والاستقرار, ولا أن يبقي في الظلام لا يعلم شيئا عما يدور حوله,وعما يفعل به, ومن هنا فإن الحكم الصادر ضد مبارك والعادلي لم يهدئ الخواطر, ولم يعد الاستقرار إلي الشارع, بل فجره بقوة, وألقي بالمسئولية العاجلة علي الجميع الآن للإجابة دون تأخير: إذن من قتل الثوار؟!