المخاطر التي تحيط بدول الخليج، ليس نقص المياه والقضايا الديموغرافية التي قد تجعل المواطن في بعض هذه الدول أجنبياً في وسط أرضه أمام طوفان العمالة الأجنبية وأصحاب الاستثمارات من جنسيات مختلفة، ولا قضايا المياه، وما بعد نضوب النفط، أو تنامي الشعور الطائفي، بل مفاعل «بوشهر» المحاذي لعدة دول أقربها جغرافياً الكويت والعراق، ووفقاً لدراسات عديدة، أنه بني بعهد الشاه، ومن الجيل الأول للمفاعلات، وإعادته للحياة بواسطة ملالي إيران طرح موضوع صلاحيته، حتى أن روسيا التي قامت بإعادة بنائه حذرت من مخاطره لكنها غير مبالية بما سيحدث..
عرفنا كيف حدثت كوارث بسبب المفاعلات النووية، وفي بلدان تملك أقصى وسائل الحماية، والتقنيات المتقدمة، وكيف أن مفاعل «تشيرنوبل» في أوكرانيا زمن الاتحاد السوفيتي، وهو الأحدث في الانشاء والتصميم التقني، انفجر وحدثت في أمريكا وبلدان لم تعلن عن ذلك خوفاً من رد الفعل للرأي العام المحلي والعالمي، وآخر الحوادث ما جرى في اليابان، والتي بدأت تعيد النظر بجدوى الطاقة الذرية أمام ما تخلفه من نتائج خطيرة، رغم كل الاحتياطات..
إيران ليست بقدرة تلك الدول من حيث التقدم العلمي، وقضيتها مع بناء هذه المفاعلات أصبحت قومية وكرامة وطنية، ومكابرة بأن تدخل النادي النووي بمفهوم الدولة العظمى التي تملك الرادع المدمر، وبصرف النظر عن جدلية خلافها مع القوى الكبرى، فهي لا تبالي بنتائج ما سيحدث لو انفجر أو تسرب منه إشعاعات خطيرة، وانتهت الحياة بمياه الخليج العربي، وأصبح غير صالح أن يكون مصدراً للمياه المحلاة، ثم التبعات الأخرى على جغرافيا المنطقة وما بعدها، وكيف سنواجه النتائج القاتلة على مدى عشرات السنين حين تتلوث البيئة وتتناسل الأمراض وغيرها، ومع ذلك لا نرى تحركاً جاداً، سواء من دول الخليج، أو العراق، وحتى دول عربية مهددة بامتداد الإشعاعات عليها..
فالمفاعل، وإن خضع لوكالة الطاقة الذرية، التي تقوم، عادة، بفحص هذه المنشآت، ليس لمدى صلاحيتها، وإنما أن لا تكون مصدراً لانتاج الأسلحة، واعتقد انه قبل أن تقع الكارثة لابد من اجتماع قمة لجميع الدول التي قد تنالها الكارثة، وبمساعدة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وخبراء من جميع دول العالم، تقدير النتائج والمخاطر ومدى صلاحية هذا المفاعل للعمل..
القضية مُلحة، ولا نقبل التسامح أو الصمت تجاه تهديد قابل أن يحدث في أي لحظة، وحتى خبراؤنا وعلماؤنا، وكل من له شأن، لم نجد لهم التحذيرات أو كشف واقع يهدد مستقبل حياتنا، إلا ما كتبه استاذ في جريدة الشرق الأربعاء الماضي..
جرس الإنذار دق عشرات المرات، لكننا في حالة لا مبالاتنا، سوف ندفع الثمن مضاعفاً إن لم نواجه الموقف بما يوازيه من التصميم، وإثارته على المستوى العالمي وكل من له علاقة بمعرفة وتحليل ما سيكون قبل حدوث الكارثة..