تتعلق الأنظار اليوم وغدا على ميدان التحرير وأمثاله بالمحافظات‏،‏ ترقبا لما إذا كنا نحن المصريين سنتصرف بشكل حضاري كما فعلنا في بداية ثورة‏25‏ يناير؟ أم بشكل متخلف لا يليق بحضارة السبعة آلاف عام‏،‏ سواء في المظاهرات، التي تؤيد أو تعارض أحد مرشحي الإعادة في انتخابات الرئاسة، أو ردا على الحكم المنتظر صدوره على الرئيس السابق حسني مبارك وكبار مساعديه.

في بداية الثورة أشاد العالم بالتصرف الحضاري للقائمين بها، وعدم لجوئهم إلى العنف أو التدمير، برغم تعرضهم لقمع وحشي من النظام السابق قبل أن يسقط، وبعدما نجحوا في الإطاحة برأس النظام وانطلقوا يعيدون طلاء أرصفة الشوارع وإعادة إصلاح ما تعرض للتلف، وزراعة وتشجير المساحات الخضراء، وحراسة الممتلكات والمنشآت العامة خلال الثورة وبعدها، وفي مقدمتها المتحف القومي بالتحرير.

نقول في بداية الثورة، لأن أحداثا مؤسفة ودموية وتخريبية وقعت بعد ذلك في أماكن عدة بسبب دخول فلول ومحرضين وأفراد غير واعين أفسدوا الفرح، وتسببوا في وفاة أبرياء، وإصابة العشرات بإصابات بالغة، وتدمير ممتلكات عامة وخاصة، والإساءة لسمعة مصر، وتلطيخ وجه الثورة النقي.

لا مانع من مسيرات سلمية اليوم تأييدا أو رفضا لهذا المرشح أو ذاك، المهم هو احترام إرادة الآخرين، وعدم اللجوء للعنف أو التحريض حتى لا تسفك دماء بريئة أخرى. فالناخب هو الذي سيختار بين المرشحين في صندوق الاقتراع، وعلينا أن نحترم اختياره مهما كان.
لكن غدا السبت ليس لأحد الحق في الاعتراض على حكم القضاء مهما كان بشأن مبارك ومساعديه، وإذا اعترض أحد فليكن أمام الاستئناف وليس بالتظاهر في الشارع وتعطيل مصالح الناس، أو تعريض حياة أحد للخطر، فالقضاء هو الحصن الحصين للعدالة، والملجأ الأخير لنيل الحقوق ورفع الظلم، فلا تشوهوا صورته واتركوا الأمر لدرجة القضاء الأعلى لتقول كلمة الفصل في القضية.