يتطلع المصريون في المرحلة المقبلة الي تحقيق إنجاز مهم علي طريق إرساء أسس الديمقراطية ألا وهو انتخاب الرئيس الجديد في جولة الإعادة التي ستجري في السادس عشر والسابع عشر من يونيو المقبل بين الدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة والدكتور أحمد شفيق آخر رئيس وزراء لمصر في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

وتشهد الساحة الآن حراكا شعبيا وسياسيا مكثفا يدل علي حيوية وحضارة شعب مصر العظيم بعد ثورته المجيدة ضد الظلم والفساد, ويدل أيضا علي أن هذا الشعب بقدرته وذكائه الفطري يستطيع أن يقرر مصيره وأن يختار رئيسه بما يتوافق مع مجمل متطلباته الداخلية وعلاقاته الاقليمية والدولية التي تحفظ وتعزز دور مصر ومكانتها.

وإذا كان البعض مازال يتخوف من الخلاف الذي يدور بين الفصائل المختلفة, فإن الأمر المؤكد هو أنه لاخوف من الخلاف, فالتباينات دليل صحة وعافية, والخلافات مشروعة شرط ألاتتحول الي استنزاف للقدرات.

قدرات مصر وقدرات القوي السياسية والمجتمعية بأطيافها كافة, لأن الطريق طويل, وماعشش في عقود يتعذر أن يزول أويزال في شهور خصوصا في نظام استطاعت أجهزته المركبة والمتشعبة السيطرة علي كل مفصل من مفاصل الحياة في مصر.

وإذا كان التنافس من أجل مصر مشروعا وفق مسالك آمنة, إلا أن التنافس عليها خطر, وثورة مصر تستحق الكثير من العناية والدراية معا, لتتمكن قواها الحية من إيصال السفينة الي بر الأمان, وتخطي أي رياح أو عواصف قد تنشأ من حين لآخر.