إنها لحظة الحقيقة الكاشفة للمواقف, ونقطة فاصلة ما بين عهدين: عهد العزوف والسلبية من جهة, مقابل عهد الحرية والمشاركة الإيجابية من جهة أخري, فالآن وعقب ثورة25 يناير السلمية لم يعد مقبولا.. ولا مسموحا بأن يطالب أحد بمقاطعة جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية.
وعلي الأرجح فإن الوقت الآن هو وقت البناء, والإسهام في ترسيخ البناء الديمقراطي, وتأكيد دور المؤسسات القضائية في حسم الخلافات, وتبديد الشكوك بشأن أي تجاوزات, أو اختراقات لسير العملية الديمقراطية.
ومن المفيد أن ترتفع القوي السياسية المختلفة إلي مستوي المرحلة التاريخية, وأن تعلي من اللهجة التصالحية, وأن تدعو للتعاون لا المواجهة أو الإقصاء, ولقد بات واضحا الآن أن مصر بحاجة لتحالف عريض وحكومة وحدة وطنية موسعة, تضم جميع أو معظم القوي الوطنية, ولها برنامج عمل محدد يلبي تطلعات الغالبية من المصريين لعبور هذه المرحلة الدقيقة, وأغلب الظن أنه ما لم تلتزم القوي السياسية بهذه الرؤية فإنها سوف تفتح الباب أمام حالة استقطاب سياسي, وربما تهدد الاستقرار الهش في مصر بعودة الدعوات الطائفية, أو بمواجهات ما بين تيارات عدة منها:
الذين يؤيدون الدولة أو النظام القديم, وأولئك الذين يرغبون في دولة دينية أو نظام حكم ذي مرجعية دينية, وتيار آخر يحسب نفسه علي قوي الثورة المستمرة الذي يعتقد أن الثورة قد سرقت أو تتعرض لمحاولة قتلها.
ويبقي أن الشكوك والهواجس العميقة لاتزال تخيم علي المشهد السياسي المصري, ولم يعد هناك وقت طويل قبل الاستحقاق الرئاسي في جولته الأخيرة, وبات مطلوبا بشدة دعوة الناخبين للمشاركة بقوة في جولة الإعادة حتي يحظي الرئيس القادم لمصر بالشرعية المطلوبة, وذلك من خلال أصوات مرتفعة, وإلا فإن الإقبال الضعيف سوف يفتح الباب أمام التشكيك في شرعية ونزاهة العملية الانتخابية برمتها, ولحظتها ستكون مصر علي موعد مع المجهول!