يتطلع الشعب بكل أطيافه السياسية إلي بدء بناء مجتمع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية‏,‏ في عقب انتخاب الرئيس القادم‏,‏ ثم كتابة الدستور الجديد‏.‏ فهذا المجتمع المنشود هو الهدف الأسمي

 الذي تتمحور حوله طموحات الجماهير طوال أطوار التاريخ المصري الحديث, بدءا من الدولة التي أسسها محمد علي وحتي ثورة25 يناير.2011 وهذا ما تشير إليه, وتكشف عنه الثورات التي شهدتها مصر منذ الثورة العرابية وحتي ثورة25 يناير, مرورا بثورة1919 وثورة23 يوليو.1952

وتوضح القراءة الموضوعية لهذه الثورات, إنها كانت تستهدف في جوهرها إقرار الحكم النيابي وتحقيق العدالة الاجتماعية, بحيث يتسني تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب, وهذا هو المدخل الحقيقي لإمكان النهوض بالوطن. وثمة حقيقة تؤكدها أحداث العالم من حولها, وهي أن الديمقراطية هي عنوان الحكم الرشيد, بينما العدالة الاجتماعية هي السبيل لضمان الاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي.

وهذا ما تشير إليه الأزمات الحالية التي تشهدها بلاد أوروبية بسبب إخلال سياستها الاقتصادية بمبادئ العدالة الاجتماعية. ففي محاولة من جانب حكومات أوروبية لسد عجز الموازنة تتخذ إجراءات اقتصادية تقشفية من شأنها زيادة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية علي الجماهير, ولهذا تندلع موجات من الاحتجاجات والمظاهرات المناهضة لسياسات التقشف. وهذا ما يتعين محاولة تجنبه في مرحلة البناء الجديد لمجتمع الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وإن مصر بتجارب شعبها وخبراته التاريخية قادرة علي تحقيق هذا المجتمع المنشود.