لأنها قضية أمن قومي بالدرجة الأولي‏,‏ فان الظروف الداخلية لمصر مهما كانت لا تبعدها عنها‏,‏ فهي القضية التي ضحت بلادنا في سبيلها بمئات الآلاف من الدماء الطاهرة ومليارات الدولارات التي كان يمكن أن تحقق طفرة رهيبة في التنمية‏.‏

إنها قضية فلسطين التي لم تمنع ظروف مصر الآن واستعدادها لانتخاب رئيس جديد في ختام فترة انتقالية مهمة, وبعد ثورة تاريخية, من أن تتدخل لتحل مشكلة الأسري الفلسطينيين الذين دخلوا في إضراب عن الطعام بعد أن تجاهلهم الجميع.

تدخلت مصر لإنهاء الحبس الانفرادي لهؤلاء الأسري وللسماح لهم باستقبال زائريهم خاصة أن بعضهم لم يستقبل زوارا منذ21 عاما, وللافراج عن الأسري الذين اعتقلتهم إسرائيل إداريا ولم تقدمهم إلي المحاكمة.

وتواصل مصر دورها القومي في هذا السياق عندما استقبلت أمس الرئيس الفلسطيني محمود عباس( أبومازن) لتتابع معه آخر التطورات وخاصة في ملف المصالحة وتحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية في مواجهة المماطلات الإسرائيلية.

هذا هو دور مصر التاريخي الذي تقوم به دائما تحت أي ظرف, وحرص المجلس الأعلي للقوات المسلحة بصفته المسئول عن إدارة شئون البلاد علي الاستمرار فيه, لأن مصالح مصر العليا وأمنها القومي يرتبطان حيويا بالقضية الفلسطينية وتطوراتها.

وستبقي مصر دائما هي السند الرئيسي للفلسطينيين والداعم لهم حتي استرداد جميع حقوقهم المشروعة إن شاء الله.