الشعب المصري تصقله تجربة تاريخية طويلة, فقد خاض غمار أطوار تاريخية عديدة ومتباينة, وهو ما أسهم إسهاما كبيرا في بلورة الوعي الجماهيري الذي يتطلع دوما للنهوض بالوطن.
وهذا المعني كان حاضرا أيام تفجر ثورة 25 يناير 2011, التي أطاحت بالنظام السابق, وهي ثورة شعبية بكل المعايير والمفاهيم السياسية.
ولم يكن هدف الثورة مجرد إسقاط النظام السابق, وانما بناء مجتمع جديد تتحقق فيه شعارات الثورة, التي تستهدف الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وقد تمكنت القوي الوطنية من وضع أسس منظومة الديمقراطية والحكم الرشيد, وهي منظومة تكتمل أركانها الأساسية بعد انتخابات مجلسي الشعب والشوري, بكتابة الدستور, وانتخاب الشعب للرئيس القادم.
ويدرك الشعب بكل أطيافه, أهمية انتخاب الرئيس القادم, ويكفي للتدليل علي هذا الإدراك الجماهيري, ما عاناه الشعب من السلبيات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لنظام الحكم السابق, فقد أدت هذه السلبيات المدمرة إلي تخلف الأوضاع, وإهدار الإمكانات والثروات, ذلك أن الحكم السابق كان عنوانه المخزي هو حكم تحالف الاستبداد والفساد. ولذلك, فإن الشعب حين ينتخب الرئيس القادم, سيكون حريصا كل الحرص علي انتخاب المرشح الذي يحقق طموحاته التي تتمثل, أولا وأخيرا, في النهوض بالوطن وإعلاء شأن المواطن وتلبية احتياجاته الأساسية.
ويدرك الشعب أن الرئيس القادم.. سيكون رئيسا في دولة القانون والديمقراطية والحكم الرشيد, وأنه ينبغي أن يكون مؤمنا بهذا, وبفكرة تبادل السلطة التي تشكل جوهر الديمقراطية.. وتحدد مسار التقدم السياسي والاجتماعي.
وفي ضوء هذه المعايير وتلك المفاهيم ينتخب الشعب الرئيس القادم.