استغل الكثيرون من المصريين مناخ الحرية الذي أعقب ثورة 25 يناير أسوأ استغلال إما لتحقيق مصالح شخصية غير مشروعة وعلى حساب حقوق ومصالح الآخرين، او ارتكاب جرائم وأفعال تضر بالناس لمجرد إشباع الرغبة في الانتقام من الحكومة، أي حكومة، ردا على سنوات القمع والكبت والحرمات التي عاشوها في عهد أنظمة الحكم السابقة بصورة أو بأخري.
لم يفرق هؤلاء بين الأبرياء وهم عامة المواطنين وبين الانتهازيين وهم قلة من الذين انتفعوا وأثروا في عهد النظام السابق، فدمروا منشآت حكومية ملك الشعب كله وقطعوا طرقا وعطلوا مصالح الناس وتسببوا في إغلاق مصانع وتسريح العاملين فيها ومحال تجارية لم تعد تجد زبائن بسبب الحصار واعمال العنف في ميدان التحرير والعباسية وغيرهما وحاصروا وزارات ومقر الحكومة وعطلوا الانتاج وسير القطارات والسيارات وطفشوا السياح الأجانب فتركوا الفنادق شبه خاوية وتقلصت فرص العمل وجأر الناس بالشكوي متسائلين: من أين إذا سننفق على أسرنا؟.. تعطلت مسيرة التعليم وخاف التلاميذ أن يذهبوا الي المدارس وزاد اعتمادهم على الدروس الخصوصية فزادت أعباء الانفاق على كاهل أولياء الأمور.
كل هذا وأولو الأمر من قادة الأحزاب اسلامية وغير اسلامية مشغولون في جدل بيزنطي حول لجنة الدستور والمادة 28 والانتخابات أولا أم الدستور حتى انحدر أحدهم الى الافتاء بجواز مضاجعة الوداع!. فحتى لو كانت النية سليمة كان يجب أن يتنبه الجميع الى أن الكمال لله وحده وأنه حتى لو استمر الجدل عشر سنوات فلن يتم التوصل الى دستور سليم بنسبة 100% او تشكيل اللجنة التي ستضع مواده بشكل يمثل كل الأطياف بالكامل او اجراء عملية انتخابية كاملة الأوصاف او انتخاب رئيس او برلمان بالصورة المثلى.
العقل والرشد يقتضيان أن يقابل كل طرف الآخر في منتصف الطريق ليتوصلا الى أفضل صيغة ممكنة لإنقاذ البلاد من الشلل السياسي والتدهور الاقتصادي.
وعندما يظهر عيب في التطبيق بعد ذلك يمكن معالجته بلا تسرع وبالاستفادة من التجربة على أرض الواقع.