لن تنجو مصر من مخاطر المرحلة الانتقالية إلا بجمع شمل المصريين بكل انتماءاتهم الفكرية والثقافية والسياسية والدينية علي كلمة سواء.
حتي تعبر مصر تلك اللحظة الفارقة في تاريخها مما يقتضي تنازل جميع الفرقاء عن جانب كبير من رؤاهم, بحيث يلتقون في منتصف الطريق, وينجحون جميعا في تحقيق أهداف الثورة النبيلة في العيش المشترك, والعدل الاجتماعي والحرية والكرامة, ويتمكنون من صناعة مستقبلهم علي أساس متين دون إحباط أو إخفاق.
ولقد بات من الضروري حماية الأمة من التشرذم والانقسام لأن الأخطاء تحيط بها من كل جانب والحكمة والتروي والوضوح أمور حتمية لامفر منها حتي تعبر مصر أزمتها.
وعلي جميع الأطراف الانحياز للوطن وتقديم المصلحة العليا علي أي مصلحة حزبية.
وفي هذا الإطار فإن القوي الثورية تستحق التهنئة علي عودتها مرة أخري إلي روح الثورة ومفهومها وعودتها إلي التوافق والتوحد والبحث عن القواسم المشتركة للعمل معا من أجل اسقاط الجزء المتبقي من النظام السابق الذي لم يسقط بعد حتي الآن.
لقد جرب كل فصيل من القوي الثورية أن يعمل منفردا فكان الفشل حليف الجميع وكان الصدام والتشرذم وتهديد الأهداف الكبري التي من أجلها انطلقت الثورة وسقط الشهداء.
إن مصر تحتاج إلي إعادة بناء لما بعد مبارك ونظامه وإعادة بناء لما حدث بعد 25 يناير ونتمني أن يدرك المتصارعون علي الحكم والسلطة حجم الخطر الذي يهدد مصر من الداخل والخارج, ويغلبوا المصلحة العامة مصلحة الوطن علي المصالح الشخصية والحزبية الضيقة ليعم الخير علي الجميع.