بعيدا عن أي أحداث طارئة, فإن ما يجمع ما بين القاهرة والرياض أكبر وأعمق, فهذه العلاقات التاريخية بين الشعبين امتزجت فيها الدماء وتعانقت الأرواح..
وبعيدا عن اللغة العاطفية, فإنه بالحسابات الباردة وحدها, فإن حجم المصالح المشتركة أكبر من أن تترك لكي تلعب بها مشاعر غاضبة, ونفوس مهتاجة, وعقول ليست في لحظات السيطرة علي النفس.
إلا أن أخطر ما كشفت عنه التطورات الأخيرة هو كيف يمكن للبعض في الشارع أن يدفعوا بحادث ـ مهما كانت حدته ـ لكي يشوش علي العلاقات المصرية ـ السعودية, وأن يدفع صانع القرار في الخارجية السعودية لكي يغلق السفارة في القاهرة والقنصليتين في الإسكندرية والسويس, وأن يستدعي السفير السعودي للتشاور؟
وأغلب الظن أن السعودية ذهبت في رد الفعل إلي هذا الحد غير المسبوق منذ فترة طويلة في علاقات البلدين, وذلك للإعراب عن عقاب الأشقاء, وإبداء قدر من الغضب إزاء الهجوم علي السعودية الذي استمر لفترة ليست قصيرة من قبل البعض في مصر.
إلا أن الأمر المهم والثابت هو أن السعودية حريصة علي العلاقة مع الشعب المصري, وذلك لأن الشعوب هي التي تدوم, والمصالح معها تستمر إلي الأبد, كما أن الأمن القومي المصري مرتبط بأمن دول الخليج وفي القلب منها السعودية.
والأمر الأخير أن الإخوة يمكنهم أن يحلوا أصعب المشكلات والقضايا, بل والخلافات بهدوء, وبروح الود, وبما يحفظ للجميع كرامتهم وحقوقهم, ويبقي أن العلاقة ما بين القاهرة والرياض جري اختبارها بعنف وقسوة من قبل, فإن إلا ما يجمعه التاريخ والجغرافيا ومن قبله صلات الدم والدين لا يمكن لأي شخص مهما علت قامته أو مهما كانت حكايته أن يهز هذه العلاقة الأبدية, ومن هنا فنحن نثق بحكمة المشير طنطاوي وأخيه خادم الحرمين الشريفين في احتواء هذه الزوبعة الصغيرة.