برغم كل هذا الزخم السياسي الذي نعيشه‏,‏ وتعدد المطالب بين القوي السياسية المختلفة‏,‏ إلا أنه يمكن في الحقيقة حصر القضايا الملحة الآن في قضيتين فقط‏:‏ إعداد الدستور وانتخابات رئاسة الجمهورية‏.‏

فالانتخابات, تسير وفقا للقواعد الخاصة بها الموجودة في الإعلان الدستوري, والتوقيتات المعتمدة من اللجنة العليا المشرفة علي الانتخابات, وبعد أيام قليلة ستعلن القائمة النهائية للمرشحين لتبدأ الدعاية رسميا ثم عملية التصويت في32 مايو المقبل.وبغض النظر عن الخلافات الفرعية حول المادة82, التي تحصن قرارات اللجنة العليا من الطعن, وموضوع ترشح بعض رموز النظام السابق, فمن الواضح أن العملية الانتخابية تسير بشكل منتظم يحقق الهدف منها.

تتبقي القضية الأهم وهي عملية إعداد الدستور, وهي التي تحيط بها مخاطر عديدة نتيجة الارتباك الذي حدث في تشكيل اللجنة التأسيسية, ولابد الآن من الإسراع بإعادة تشكيل هذه اللجنة في ضوء الحكم الصادر من القضاء الإداري, وبشكل يعبر عن كل فئات وقوي المجتمع المصري, وبمنطق المشاركة لا المغالبة.

فإن فقهاء القانون الدستوري يرون إمكان الانتهاء من وضع دستور جديد خلال فترة قصيرة, اذا تم الانتهاء من تشكيل اللجنة التأسيسية بسرعة ودون إبطاء.

الأبواب الأربعة الأولي من دستور1791 لا يوجد عليها خلاف, والمطلوب الآن فقط هو صياغة المواد الخاصة بنظام الحكم وصلاحيات السلطات الثلاث المختلفة في النظام الجديد, وإطلاق الحريات بأنواعها المختلفة.